إستمع إلى الكتاب الصوتي
خلاصة
حقيبة
أسرار القيادة الوالدية ومفاتيحها
الناشر: مركز بيت الخبرة للبحوث والدراسات
الاجتماعية الأهلي
موضوع
هذه الحقيبة التدريبية خلاصة دور الوالدين، كقيادة محركة للأبناء ومؤثرة عليهم،
وموجهة لسلوكهم.
كما
وتتضمن الحقيبة العديد من النظريات التي تعنى بالقيادة إلى جانب مناقشة عناصر
القيادة ومهارات القائد المتعددة.
القيادة:
تعرف
القيادة بأنها القدرة على التأثير في الآخرين من أجل تحقيق أهداف أو أغراض محددة
وهي مسؤولية تجاه المجموعة المقصودة للوصول إلى الأهداف المرسومة والقيادة الناجحة
تحرك الأفراد في الاتجاه الذي يحقق مصالحهم على المدى البعيد.
والقيادة
تشمل العناصر التالية:
·
أن كل
قائد لديه أكثر من قوة يستطيع أن يؤثر بها على التابعين له.
·
هدف
القيادة أن يؤثر القائد على التابعين وذلك للوصول إلى الأهداف المحددة للجماعة.
إذن من
هو القائد ...!
القائد
هو الشخص الذي يستخدم نفوذه وقوته ليؤثر على سلوك الأفراد من حوله وتوجهاتهم لإنجاز أهداف محددة.
وهو الذي
يُنتظر منه ممارسة دور مؤثر في تحديد أهداف الجماعة واتجاهاتهم،
وعليه
فإنه الشخصية القادرة على اختيار الأفراد وفرض احترامها عليهم والحصول على محبتهم ومعرفة إمكاناتهم
واستغلالها، ووضع كل منهم في المكان الذي يلائمه وبثّ فكرة القوة والمساواة بينهم،
وتوزيع المسؤوليات عليهم، وإشراكهم جميعاً في خدمة هدفٍ سامٍ على أن يتمثل فيه
إيمان جاد بالمهمة التي يقوم بها.
ويشير
البروفيسور جيمس بارنز، أحد أهم من كتبوا عن القيادة، إلى أن مهمة القيادة ودورها سابقاً كانا يركزان
على تحقيق نجاح المنظمة، ولكن مع التطورات المهمة في بيئة الأعمال الحديثة أصبح
هناك ضرورة للبحث عن نموذج جديد للقيادة يتلاءم مع هذه التطورات العالمية، مما حدا
بمؤسسات الأعمال وبخاصة في الاقتصاديات الناشئة والنامية العمل على التخلص من
الأساليب القيادية التقليدية بفعل عوامل ثقافية ومجتمعية مختلفة إذ أصبحت غير
مواكبة للتحولات العالمية.
ومن أهم
النظريات التي ركزت على سمات القائد:
1. نظرية القيادة الكاريزمية:
أي
امتلاك الفرد صفات وسلوكيات غير اعتيادية، فيلقى إعجاب الآخرين وثقتهم واحترامهم،
فيعدونه قائداً لهم وقد دحضت هذه النظرية الفكرة التي تربط القيادة بالمنصب الرسمي
الذي يحتله المدير.
2. دراسات جامعة أوهايو وجامعة ميتشغان:
تعد دراسات
جامعة أوهايو ودراسات جامعة ميتشغان التي أُجريت في مطلع الخمسينات من القرن
الماضي من أوائل الدراسات حول سلوكيات القائد إذ حددت دراسة جامعة أوهايو أسلوبين
للقيادة، اهتم الأول بالعاملين وسمي " المتفهم أو المراعي" والثاني يهتم
بالواجبات وسمي " المباشر بالتنظيم". وتصنف جامعة ميتشغان سلوكيات
القائد إلى نوعين الأول يهتم بالعمل والإنتاج والثاني يهتم بالعاملين ولكنها أضافت
نوعاً ثالثاً سمي " القيادة المشاركة" الذي تناول قيادة الفريق أكثر من
تناوله قيادة الفرد. وقد اتفقت الدراستان على أن الاهتمام الرئيس للقائد الذي يهتم
بالعاملين هو تحقيق الرفاهية والسعادة لهم وأن الاهتمام الرئيس للقائد الذي يهتم
بالتنظيم الإنتاج هو تحقيق الإنتاجية والكفاءة للمنظمة.
3. نظرية الشبكة الإدارية:
حددت هذه
النظرية بُعدين أساسيين للقيادة هما الاهتمام بالإنتاج والاهتمام بالعاملين ويرتبط
بُعد الاهتمام بالإنتاج بعامل الاهتمام بالواجبات ويركز على النتائج التي يحققها
القائد والأداء وتحقيق الأرباح أو الرسالة ورغم أن القادة هنا طموحين ويحبون
السلطة إلا أنهم متسلطون وغالباً ما يلجؤون إلى التهديد والعقاب من أجل تحقيق
الأداء. أما بُعد العناية بالعاملين فيرتبط بعامل القائد المتفهم، الذي يسعى لبناء
علاقات جيدة مع العاملين وكسب ثقتهم واحترامهم وحلّ مشكلاتهم وإبداء الرغبة في
إشراكهم والتساهل معهم في الأداء، وغالباً ما تتحكم قيم الخير في هذا النوع من
القادة الذين غالباً ما يتصرفون بحسّ من المسؤولية تجاه الآخرين للحصول على القبول
الاجتماعي. وأفضل أسلوب يمكن اعتماده هو الأسلوب المتوازن أي الذي يعني بالإنتاج
والعاملين معاً.
4. نظرية القيادة التحويلية والقيادة التبادلية:
تشير هذه
النظرية إلى أهمية شخصية القائد وقدرته على وضع رؤية ورسالة للمنظمة وإيجاد
التناسق فيما بين أهداف المنظمة والعاملين فيها بشكل يمكنه من تحقيق أهداف الجميع
معاً وفي وقت واحد.
أما
القيادة التبادلية فتقوم على مفهوم بناء العلاقة بين الرئيس والمرؤوسين على أساس
الثواب والمكافأة مقابل العمل والإنتاجية والعقاب مقابل ضعف الأداء وانخفاض
الإنتاج.
ونرى أن
أسلوب القيادة التحويلية والتبادلية يكمّل كل منهما الآخر إلا أن نجاح المنظمة في
اقتصاد المعرفة لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تفاعل القيادة مع العاملين وتحفيز
إبداعاتهم وأفكارهم عن طريق سيادة أساليب التغيير والتحويل المؤسسي الذي لا يمكن
تحقيقه إلا من خلال القيادة التحويلية.
وتوصلت
دراسات إلى أن القيادة الملائمة في مجتمعات المعرفة هي القيادة التي تمتلك رؤية
التوجه نحو المستقبل والتي تؤمن أن التغيير لا يمكن أن يتم دون تعاون الإدارة
بالعمل مع العاملين كفريق واحد، وقبول مشاركتهم في اتخاذ القرارات وتحديد
الاستراتيجيات.
وتعد
القيادة عملية مهمة وأساسية في جميع المنظمات ولذا فإن وجودها لا يقتصر على أمة
دون أخرى فهمي موجودة وممارسة في الثقافات والمجتمعات كافة وما يختلف بينهما هو
فيما يمكن اعتباره الأسلوب الأكثر تأثيراً في الآخرين لتحقيق الأهداف.
ونرى أن
القيم والثقافة المرسخة في المجتمع تؤثر في سلوكيات الإدارة وتصرفاتها والعاملين
إلى الحد الذي تصبح به مقبولة وقانونية وذات تأثير عليهم وقد تم نشر العديد من
الدراسات تعزو نجاح المؤسسات أو فشلها إلى طبيعة ونوع الثقافة المؤسسية السائدة
فيها.
هناك
خمسة عناصر ينبغي للقادة غرسها في نفوس الأعضاء، وهي:
1. تحكم بمسار
الوقت، وأمسك بزمام الأمور ولا تدعها تتحكم بك وأنفق كل ثانية في خدمة العمل
الهادف.
2. ركّز على الإنجازات الحقيقية الملموسة.
3. اهتم بالنتائج أكثر من اهتمامك بالعمل ذاته، وحاول
ألا تفقد الصورة الكلية بالانهماك في العمل، بل تطلع نحو الخارج والأهداف الكبرى.
4. نمّ عوامل القوة، ولا تنم عوامل الضعف سواء فيما
يتعلق بك شخصياً أو بغيرك، وتعرّف على نقاط القوة والضعف لديك واقبل بها،
5. تمحور في عملك حول مجالات رئيسة محدودة وقليلة والتي من شأن العمل الجاد
المتسق فيها أن يأتي بنتائج كبيرة.
6. ضع ثقتك الكاملة بالله سبحانه وتعالى، وكن طموحاً
فيما تصبو إلى تحقيقه ولا ترضى بالسهل الممكن القليل، وطالما كنت تعمل في سبيل
الله فلا تخش غير الله.
مهارات
القيادة:
أولى
مهارات القيادة المهارة الفنية وهي أن يكون القائد مجيداً لعمله متقناً إياه
مُلماً بأعمال مرؤوسيه من ناحية طبيعة الأعمال التي يؤدونها عارفاً لمراحلها
وعلاقاتها ومتطلباتها كذلك أن يكون بإمكانه استعمال المعلومات وتحليلها ومدركاً
للطرق المتاحة ووسائلها الكفيلة بإنجاز العمل وعارفاً بها.
كذلك
المهارة الإنسانية والتي تتعلق بالطريقة التي يستطيع بها رجل الإدارة التعامل
بنجاح مع الآخرين ويجعلهم يتعاونون معه، ويخلصون في العمل، ويزيد قدرتهم على
الإنتاج والعطاء، وتتضمن المهارات الإنسانية مدى كفاءة رجل الإدارة في التعرف على
متطلبات العمل مع الناس كأفراد ومجموعات.
ومن
المهارات أيضا المهارة التنظيمية وهي أن ينظر القائد للمنظمة على أساس أنها نظام
متكامل، ويفهم أهدافها وأنظمتها وخططها ويجيد أعمال السلطة والصلاحيات وكذلك تنظيم
العمل وتوزيع الواجبات وتنسيق الجهود ويدرك جميع اللوائح والأنظمة.
وتعتبر
المهارة الفكرية من أهم مهارات القيادة وهي أن يتمتع القائد بالقدرة على الدراسة
والتحليل والاستنتاج بالمقارنة وكذلك المرونة والاستعداد الذهني لتقبل أفكار
الآخرين وأفكار تغيير المنظمة وتطويرها.
ولابد
للمجتمعات البشرية من قيادة ترتب حياتها وتقيم العدل بينها إذ تكمن أهمية القيادة
في أنها حلقة الوصول بين العاملين وخطط المؤسسة وتصوراتها المستقبلية وهي البوتقة
التي تنصهر داخلها كافة المفاهيم والاستراتيجيات والسياسات وتسيطر على مشكلات
العمل وحلها وتحسم الخلافات كما وتنمي الأفراد وتدربهم وترعاهم باعتبارهم أهم مورد
للمؤسسة وتواكب المتغيرات المحيطة وتوظفها لخدمة المؤسسة وتسهل للمؤسسة تحقيق
الأهداف المرسومة.
من الصفات التي يتمتع بها القائد الناجح الثقة
بالنفس وبالآخرين والواقعية والمعرفة ومد يد المساعدة للآخرين كما أنّ لديه القدرة
على الاتصال وتنظيم الوقت وإدارته بكفاءة فيصنع القرار الحقيقي.
بالإضافة
إلى هذا وذاك، لديه مستوى مميز من الأخلاقيات الشخصية وقدر كبير من الطاقة والنشاط
وبإمكانه بكل سهولة أن يرتب الأعمال بحسب أهميتها ويتحلّى بالشجاعة والإقدام.
شخص مخلص
مجتهد لديه قدرة واضحة على الابتكار وتوليد الأفكار والحلول ويضع الهدف نصب عينيه
وهو شعلة كبيرة من الحماس ويحسم الأمور بدقة متناهية.
ويتميز
بأنه ذو عقل مفتوح ولديه حس الفكاهة ويملك حاسة قوية تعينه على الوصول إلى الخفايا
والخبايا فالقائد يملك العقل والقلب معا.
تعرف أنماط القيادة باعتبار مصدرها أنها قيادة
رسمية أو غير رسمية أما باعتبار السلوك القيادي فإنّه يتفرّع للتالي:
1. القائد السلبي (المنسحب) ويتصف بأنه:
· لا يقوم بمهام القيادة ويعطي المرؤوسين حرية لا
متناهية في العمل.
· ضعيف الاهتمام بالعمل والعاملين على حد سواء.
· ولا يحقق أي أهداف ويغيب الرضا الوظيفي عن العاملين
معه.
· تكثر الصراعات والخلافات في العمل الذي يقوده.
2. القائد الرسمي العلمي ويتصف بأنه:
· شديد الاهتمام بالعمل والنتائج.
· ضعيف الاهتمام بالمشاعر والعلاقات مع العاملين
ويستخدم معهم السلطة والرقابة.
3. القائد الاجتماعي المتعاطف ويتصف بأنه:
· لديه اهتمام كبير بالعنصر الإنساني من حيث الرعاية
والتنمية.
· يسعى حثيثاً للقضاء على ظواهر الخلاف بين العاملين.
· لديه اهتمام ضعيف بالعمل والإنتاج وتحقيق الأهداف.
4. القائد المتأرجح ويتصف بأنه:
· يتقلب في الأساليب فأحياناً يهتم بالناس والعلاقات
وأحياناً يهتم بالعمل والإنتاج.
· يمارس أسلوب منتصف الطريق.
· يفشل هذا الأسلوب في تحقيق التوازن وفي بلوغ
الأهداف
5. القائد الجماعي المتكامل ويتصف بأنه:
· يهتم بالبعدين الإنساني والعملي، فاهتمامه كبير
بالناس والعلاقات وكذلك العمل والإنتاج.
· روح الفريق ومناخ العمل الجماعي يسودان المجموعة ويشكلان
محوراً مهماً في ثقافتها.
· يحرص على إشباع الحاجات الإنسانية.
· يحقق المشاركة الفعالة للعاملين.
· يستمد سلطته من الأهداف والآمال ويربط الأفراد
بالمنظمة ويهتم بالتغيير والتجديد.
أما بحسب
نظرية النظم الإدارية فهناك القيادة المستغلة المتسلطة، ودرجة الثقة في المرؤوسين
لديها منخفضة جداً وتركز على أساليب الترهيب والترغيب وهناك ضعف في التداخل
والاتصال بين الرؤساء والمرؤوسين كما وتستخدم أساليب الرقابة الصارمة.
أما
القيادة الجماعية فلديها درجة عالية من الثقة بين مرؤوسيها وتستخدم نظام الحوافز
المبني على فعالية المشاركة وتشارك الجميع في تحسين أساليب العمل وتقييم نتائجه.
وبخصوص
ما يتعلق بالقيادة المتسلطة العادلة فدرجة الثقة بين المرؤوسين فيها منخفضة وتضع
اعتبارات إنسانية متعلقة بتحقيق العدالة بين جميع الأفراد مع أولوية الصالح العام
للمؤسسة.
وفي إطار
حديثنا عن النمط الرابع وهو القيادة الاستشارية وتكون درجة الثقة عالية بين
مرؤوسيها، أما نسبة المشاركة فهي قليلة نسبياً فالقرار النهائي من اختصاص القائد.
وأما
فيما يتعلق بتصنيف القادة حسب نظرية الكفاءة والفاعلية فهي ثمانية أنماط:
النمط
الأول هو القائد الانسحابي ويتصف بأنه غير مهتم بالعمل والعلاقات الإنسانية وغير
فعال وتأثيره سلبي على روح المنظمة.
أما القائد المجامل فيضع العلاقات الإنسانية فوق
كل اعتبار وتغيب عنه الفاعلية نتيجة لرغبته في كسب ودّ الآخرين.
بينما
النمط الثالث وهو القائد الإنتاجي ويضع اهتمامه بالعمل فوق كل اعتبار وهو ضعيف الفاعلية بسبب
إهماله الواضح للعلاقات الإنسانية.
وبوصفنا
للقائد الوسطي فهو يعرف بمزايا الاهتمام بالجانبين لكنه غير قادر على اتخاذ قرار
سليم والحلول الوسط هي أسلوبه الدائم في العمل وتركيزه موجه على الضغوط الآنية
التي يواجهها.
أما
النمط الخامس فهو القائد الروتيني ويتصف بأنه لا يهتم بالعمل ولا العلاقات مع
الأفراد ويتبع حرفياً التعليمات والقواعد واللوائح وتأثيره محدود جداً.
النمط
السادس يتعلق بالقائد التطويري وهو قائد يثق في الأفراد ويعمل على تنمية مهاراتهم
ويهيئ مناخ العمل المؤدي لتحقيق أعلى درجات الإشباع لدوافع العاملين.
أما
القائد الأوتوقراطي العادل فهو قائد يعمل على كسب طاعة وولاء مرؤوسيه بإيجاد مناخ
يساعد على ذلك وترتكز فاعليته في قدرته على دفع العاملين لأداء ما يرغب دون
مقاومة.
والنمط
الأخير خاص بالقائد الإداري ويوجه هذا القائد جميع الطاقات تجاه العمل المطلوب على
المدى القصير والبعيد ويحدد مستويات طموحه للأداء والإنتاج.
أمّا
نظرية التوجيه والدعم، فهي صنف القيادة إلى أربع أنماط:
النمط
الأول فيها القائد المساند ويتصف هذا القائد بأنه يمتدح ويشجع العاملين ويصغي بشكل
جيد لهم ويقوم بدور المُيسّر والمساند لتنفيذ الأعمال.
ويتمحور
النمط الثاني فيه حول القائد المفوض ويمنع هذا القائد الحرية للعاملين لتحمل
المسؤوليات كما ويحيل إليهم المشكلات لاتخاذ القرارات المناسبة.
بينما القائد الرئيس هو قائد موجه ومساعد في نفس
الوقت ويزوّد المرؤوسين بالتعليمات ويوضحها لهم ويساعدهم على تنفيذها.
وحتى
يتمكن القائد من التأثير على الآخرين ينبغي أن يُقدّم مكافآت مادية أو معنوية
يقدمها للعاملين معه كما ينبغي عليه زراعة وازع الخشية في عامليه إذا قصروا في
تأدية واجباتهم إذ يترتب على ذلك العقاب المادي أو المعنوي لتكون السلطة الثالثة التي
يمتلكها القائد هي السلطة القانونية التي من شأنها أن تغير الافراد في السلم
الإداري، وربّما تحصّلت له السلطة بإعجاب تابعيه ببعض صفاته فيمثل ذلك عامل جذب له
والائتمار بأمره.
وإذا
أردنا أن نخصص حديثنا عن القيادة بأساليب المعاملة الوالدية فنجد أن عملية التنشئة
الاجتماعية التي يقوم بها الآباء لأبنائهم من خلال مجموعة من الاتجاهات والأساليب
الوالدية، التي تتنوع وتختلف طبقاً لمجموعة من العوامل والمحاكاة التي تُحدد هذه
الأساليب وقد تتمثل هذه العوامل والمحاكاة في عدم الثقة ونقص الخبرة ونقص
المعلومات وعدم وجود المساندة المناسبة وكلها تعد من العوامل والمحاكاة الأساسية
التي تُحدد أساليب المعاملة الوالدية. فتربية الأطفال وتنشئتهم ليست بالمهمة
السهلة أو اليسيرة لذا يجب على الآباء أن يحاولوا تقديم كل إمكاناتهم وخبراتهم
للإسهام في تشكيل نموذج مثالي للتنشئة السليمة لأطفالهم وتعد معاملة الوالدين هي
أكثر ارتباطاً بنمو الأبناء النفسي والاجتماعي من ارتباطها بالسلوك الفعلي
للوالدين فمن الممكن أن يشعر الطفل برفض والده له رغم أن والده يحبه حباً حقيقياً
ولكن قد يكون اعتقاد الأب أن على الآباء عدم إظهار عواطفهم لأبنائهم وأن التربية الصارمة
ضرورية لنمو الطفل أخلاقياً. ومن منظور الطفل قد يدرك أنه غير جدير بالحب وإدراكه
هذا قد يؤدي إلى مظاهر سلبية في التفاعل .
وعليه فإن أكثر عمر مناسب لزرع الفكر القيادي
والقدرة على اتخاذ القرار هو عمر الطفولةّ...! فالطفل هو أكثر شخص مناسب يمكننا
غرس مبادئ القيادة واتخاذ القرار بداخله منذ الصغر.
تُساهم
الأسرة مُساهمة كبيرة في صناعة القيادية حيث تُلاحظ أطفالها ممن يتمتّع بشخصية
قيادية بالفطرة ويتم تحديدها من خلال سرعة البديهة وحب المبادرة ومساعدة الآخرين
والقدرة على اتخاذ القرار والقدرة على إدارة الضغوط والأزمات والتصرف واتخاذ
القرار المناسب في اللحظة المناسبة.
وإذا كان
الطفل لا يمتلك أية مواهب قيادية فطرية يمكننا تنميتها وإكسابه تلك المهارات من
خلال تعليمه تحمل المسؤولية. ومن الجدير أن يُذكر أنهّ ليس هناك عمر مُحدد يُقرر
تحمّل الطفل المسؤولية من عدمه لكن يُمكن أن يُقال إنه الحال التي متى ما أعطت
الأم توجيهاً لطفلها وفهم الطفل هذا التوجيه فإنه منذ تلك اللحظة يصبح بإمكانه
تحمل المسؤولية.
والتدريب
على القيادة يحتاجه كل من الأطفال والشباب ليتمكّنوا من أداء أدوارهم الحقيقيّة في
مجتمعاتهم وممارسة القيادة الفاعلة إذ يتمتّع الكثير من الشباب بالصفات القيادية
الكامنة التي تتطلّع إلى من يكتشفها ويصقلها ويوظفها.
إنّ
النماذج القيادية الموجودة في تاريخنا العربي جمة، وقدوتنا في ذلك النبي الكريم
-صلى الله عليه وسلم- وقادة النبي من الصحابة خريجو مدرسته القيادية بالغزوات والسرايا
ومواقف الحياة، وكلهم من العرب المسلمين وهم ثلة الطبقة الأولى.
والطبقة
الثانية هم قادة الفتح كطارق بن زياد فاتح الأندلس الذي كان من البربر المسلمين
وأسد بن الفرات فاتح صقلية ومحمد الفاتح فاتح القسطنطينية وصلاح الدين الأيوبي.
أما
الطبقة الثالثة فهم قادة الدفاع عن البلاد الإسلامية الذين استطاعوا صد العدوان
الخارجي وهم القادة الذين جاؤوا بعد سنة مئة الهجرية. هذا إلى جانب بعض القادة
المعاصرين الذين تميزوا بمجالات متعددة وصاروا الروّاد فيها ويتطلّع إليهم العالم.
حقيقة
..! قيادة الأسرة الناجحة هي المتمكنة من أسرار القيادة ومفاتيحها التي تتضمن قيم
القيادة ومهاراتها وأنماطها وتحديد مصادر قوة القيادة وتأثيرها. ولا ننسى أهمية
الإفادة من تاريخنا العربي الذي يزخر بالقيادات المميزة في توجيه الشباب للاقتداء
بهم،
هذه
الحقيبة تعمل على تزويد القيادة الوالدية بالأسرار والمفاتيح القيادية ويمكنهم من
اكتساب الكفايات التي تتفق مع كونهم قادة لجيل مميز.
والحقيبة
ثرية بالنشاطات التي تُعمل العقل وتستفزه ليخرج أثمن ما لديه من أفكار ومن الجيد
العودة إليها وتنفيذها فحتى تكون قائدًا لابد لعقلك أن يعرق...!
,شارك المنشور مع أصدقائك

