الممارسة الاحترافية لترتيب الأولويات وصناعة القرار
book name

احصل على الخلاصة بالصيغة المناسبة

إستمع إلى الكتاب الصوتي

الممارسة الاحترافية لترتيب الأولويات وصناعة القرار

الناشر: مؤسسة محمد وعبد الله إبراهيم السبيعي الخيرية

عدد الصفحات: 48

 

 

حتى نضمن لأي مؤسسة النجاح والتميز عن غيرها من المؤسسات، يجدر بنا فيها ممارسة ترتيب الأولويات وصناعة القرارات الفاعلة، إذ لها من الأهمية البالغة التي يمكن تطبيقها على كافة المستويات الاستراتيجية والتنفيذية والتشغيلية تبعا لحجم وطبيعية الأولويات والقرارات المراد دراستها واتخاذها.

والدليل الذي ملخصه بين أيدينا اليوم يقدم لنا توضيحا احترافيا لترتيب الأولويات وصناعة القرارات، بسعي حثيث من مؤسسة السبيعي الخيرية لنشر التميز. والغاية الأساسية من هذا الكتيّب هي بناء ثقافة مؤسسية لترتيب الأولويات وصناعة القرار، من خلال تزويد المشاركين بطرق وأساليب منهجية تساعد في فرز الأولويات ودراسة القرارات الاستراتيجية بصورة علمية.

ما وراء الكتيّب:

يسعى هذا الكتيّب لتحقيق العديد من الركائز الأساسية، أهمها:

1.      بناء لغة اتصال مشتركة بين كافة المستويات الإدارية، لتحليل ودراسة الأولويات والقرارات الاستراتيجية.

2.      تقديم أنماط التفكير المختلفة التي تسهم بشكل مباشر في تحقيق التوازن في ممارسة ترتيب الأولويات وصناعة القرارات الفاعلة.

3.      تقليل الوقت اللازم لدراسة القرارات الاستراتيجية.

4.      منح المديرين القدرة على إشراك أكبر عدد من القائمين على العمل لإنضاج القرار دون أن يسبب ذلك التشتت والاختلاف بين المشاركين.

5.      تحقيق التوازن في استيعاب كافة الآراء المؤيدة والمعارضة بأسلوب رياضي وعلمي شيق يحقق التوافق بين كافة التوجهات.

6.      دراسة كافة المخاطر المترتبة على اتخاذ أي قرار والتصدي لها من خلال مجموعة من الإجراءات الوقائية والتصحيحية.

كما تتكون ممارسة ترتيب الأولويات وصناعة القرارات الفاعلة من مجموعة من المحاور الرئيسية، وهي: ترتيب الأولويات، ومن خلالها يتم تحديد القضية الرئيسية المراد مناقشتها وتحديد المسائل الفرعية ذات العلاقة وتصميم المعايير الخاصة بفرز أولويات المسائل الفرعية وتحديد نسبها المعيارية إضافة إلى ترتيب المسائل الفرعية بأسلوب رياضي وعلمي.

أما المحور الثاني ففيه نتحدث عن صناعة القرار من خلال تحديد الغاية من القرار وتصميم شبكة هندسة القرار من خلال تحليل الأهداف والمشاكل الحالية والمخاطر المستقبلية وكافة محددات القرارات: المالية والقانونية والإدارية وغيرها.

ولصناعة قرار سليم يجب التفكير بشكل إبداعي في كافة البدائل المحتملة وتقييم تلك البدائل بشكل علمي وتصميم البديل الابتكاري الذي يلبي كافة المتطلبات بشكل مميز وكذلك دراسة وتقييم كافة المخاطر المحتملة وتصميم خطة متكاملة لإدارة المخاطر.

أنماط التفكير الفعال:

تشمل أنواع التفكير الفعال الآتي:

·       التفكير المفتوح: تتم من خلاله مناقشة كافة أبعاد القضية من خلال جمع كافة المعلومات ذات العلاقة بالمشكلة.

·       التفكير الاستنتاجي: يعكس ميل الشخص إلى تحليل العلاقات بين الأجزاء المتعددة للمشكلة وإيجاد علاقات مفيدة أو نمط يربط بينها.

·       التفكير الإبداعي: يتمتع صاحب هذا التفكير بالقدرة على النظر لأي قضية بمنظور مختلف.

·       التفكير الشمولي: يشكل تفكيرا تصوريا وشموليا يعكس ميل الشخص إلى الصورة الكلية.

·       التفكير الجماعي: يعكس ميل الشخص لطلب المشورة وأخذ آراء الآخرين في عملية اتخاذ القرارات وحل المشكلات.

وإليكم مثالا عمليا على ذلك: ليكون هناك نمط تفكير فعال ومتكامل يجب اتباع خطوات نهج الأولويات. بداية يجب أن نقوم بتحديد القضية التي نريد مناقشتها ثم نعمل على فتح قائمة بالمسائل المتعلقة بتلك القضية ومن ثم تحديد الأولويات ووضع خطة العمل.

وبتحديدك للقضية التي تريد مناقشتها تستطيع التركيز على التحليل من خلال سؤالك: ما هي القضية الاستراتيجية المراد مناقشتها؟

أما الهدف من وضع قائمة بالمسائل المتعلقة فهو معرفة كافة المشكلات والمسائل المتعلقة بالوضع القائم، من خلال سؤالنا: ما هي المشكلات التي تعاني منها في الوقت الحالي؟

ولكي نحدد الأولويات وندرس مستوى حجم ومستوى التأثير نقوم بالسؤال عن وفحص كافة المسائل: أياً منها أو كم منها يتوفر فيه أقصى حد من التأثير على معيار الآن أو في المستقبل؟

ولضمان معاجلة القضية نصمم خطة عمل واضحة ونتبع أسلوبا محددا من خلال أسئلة نقوم بطرحها، فمثلا نسأل: هل تتطلب المسألة تجنب مخاطر محتملة؟  وبعد الإجابة على تلك الأسئلة نقوم باستخدام نهج دراسة مخاطر القرار.

ومن أهم المعوقات التي تؤثر في التفكير بالقرار:

1.      عدم القدرة على استدراك كافة القضايا المحيطة بالقرار.

2.      عدم القدرة على ترتيب الأولويات لتلك القضايا.

3.      الانطلاق نحو اتخاذ القرار دون النظر للمشاكل المحيطة به.

4.      الاستعجال في تحديد الأسباب الرئيسية التي تقف وراء تلك المشاكل.

ويترتب على ذلك كله قرار ضيّق الأبعاد ومتعجل وعشوائي وعاجز عن حل المشكلات الحالية.

أما أهم المعوقات التي تواجه صنع القرار:

1.      غياب آلية تحليل متطلبات القرار.

2.      عدم استدراك كافة البدائل المتاحة.

3.      غياب القدرة على تقييم البدائل بدقة وموضوعية.

4.      غياب تحليل المخاطر التي قد تنجم عن القرار.

ويترتب على ذلك قرار لا يعالج كافة متطلبات العمل ومتحيز وخطر ومكلف.

أما أهم المعوقات التي تعيق تنفيذ القرار:

1.      عدم استدراك متطلبات بيئة ومحيط العمل اللازمة لتنفيذ القرار.

2.      غياب تطوير المهارات والقدرات اللازمة لتنفيذ القرار.

3.      عدم استدراك قدرة المنشأة على التغيير لتنفيذ القرار.

4.      ضعف خطة التنفيذ.

ومن أهم النتائج المترتبة على ذلك صدور قرارات غير عملية وغير مكتملة وغير مرتبطة باستراتيجيات العمل وتواجه مقاومة في التنفيذ.

ومن أهم معوقات تقييم القرار:

1.      عدم القدرة على التعرف على نقاط القوة والضعف في القرار.

2.      عدم القدرة على دراسة تأثير القرار على المدى القصير والبعيد.

3.      عدم التعلم من الأخطاء المرتكبة أثناء تنفيذ القرار.

4.      عدم القدرة على إعادة صياغة وتطوير القرار.

ومن النتائج المترتبة على ذلك صدور قرار لا يستفيد من الأخطاء السابقة وقصير المدى في الغالب ولا يلبي الاحتياجات المستقبلية للمنشأة ولا يتيح المجال لتطور العمل.

ومن خطوات نهج هندسة القرارات تحديد الغرض منه بدقة وتحديد كافة متطلباته وابتكار بدائل جديدة ومن ثم إيجاد الحل الأفضل.

بداية لكي نوضح الهدف الرئيس لابد لنا من تحديد الغرض من القرار بدقة من خلال السؤال: ما هو الغرض الأساسي من هذا القرار؟ أو لماذا تريد اتخاذ هذا القرار؟

ولتصميم المتطلبات كقواعد للتقييم الدقيق للوصول لأفضل الحلول، علينا أن نحدد المتطلبات الرئيسية للقرار من خلال طرح الأسلوب الخاص بذلك برسم خارطة تحليل متطلبات القرار وتكوين العناصر الرئيسية لذلك ومن ثم استعراض كافة المتأثرين بالقرار ومناقشة أهم المتطلبات الرئيسية مع الفريق بالتركيز على القضايا الجوهرية.

ولابتكار بدائل جديدة وتقييمية لابد من معرفة نطاق متطلبات القرار الرئيسية من خلال معرفة كافة القيم المتاحة. والأسلوب المتبع لمعرفة ذلك هو تحليل انعكاسات القرار على المدى الطويل والقصير، وأيضا الإجابة على سؤال "ماذا لو؟" لوضع السيناريوهات المحتملة، وكذلك استشارة خبراء خارجيين واتباع أساليب معروفة كأسلوب العصف الذهني.

وإليكم مثالا آخرًا في " خطوات نهج إدارة المخاطر":

أولا قم بتحديد المخاطر ثم حدد المشاكل المحتملة ثم صمم إجراءات مواجهة الخطر ثم أكمل وضع الخطة النهائية من خلال تحديد الإجراءات اللازمة والمسئوليات والمواعيد النهائية ومتطلبات التنفيذ.

ولتخليص العملية بشكل أدق نبدأ بتحديد القضية المراد دراسة مخاطرها، وبذلك علينا أن نختار أسلوب السؤال: ما هي القضية المراد دراسة مخاطرها؟

ومن ثم نتعرف على منطقة الخطر التي من المحتمل أن يكون لها تأثير على القضية بطرح السؤال: ما هي أهم مناطق الخطر المحتملة؟

ويتم بعد ذلك معرفة كافة الأطراف المتأثرة بالمخاطر المحتملة من خلال السؤال: ما الخطأ الذي قد يحدث في كل منطقة من مناطق الخطر المحتملة لكل متأثر؟

ولتحديد أهمية معالجة الأخطار المحتملة علينا السؤال: ما هي صعوبة التحكم في الخطر؟ ما هي حدة الموقف في حال حدوث الخطر؟ ما هو احتمال حدوث كل خطر محتمل؟ على أن تكون الإجابة من (1-10) درجات.

ولكي نوجد أكثر الطرق فعالية للتقليل من أو التخلص من احتمال ظهور تلك المخاطر، علينا السؤال: ما هو الإجراء الذي يمكنك اتخاذه من أجل التقليل من احتمال حدوث السبب الكامن وراء حدوث ذلك الخطر المتوقع؟

ومن أجل تخفيض تأثير المشكلة المحتملة والآثار المرتبة عليها إلى أدنى درجة في حال حدوثها -لا قدّر الله-علينا فحص كل سبب محتمل والسؤال: ما هي الإجراءات التي يمكن اتخاذها للتعامل مع آثار المخاطر في حال حدوثها؟

وأيضا لاستكمال العناصر الخاصة بخطة إدارة المخاطر علينا استعراض كافة الإجراءات الوقائية والتصحيحية والخطوات التفصيلية الخاصة بكل إجراء، وكذلك المدة الزمنية اللازمة لتطبيق كل خطوة ومسؤوليات تنفيذ كل خطوة ومتطلبات تنفيذ كل إجراء.

á         هذه المعلومات القيّمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى تجسد جّل الحلول للمشاكل التي قد تعصف بنا عند ترتيب الأولويات وصناعة القرارات الفاعلة. وبذا يكون هذا الكتيّب دليلنا الأمين لمواجهة هذه المعضلة التي تواجه المؤسسات والأفراد كذلك.

,شارك المنشور مع أصدقائك

اشترك في النشرة البريدية عبر التليغرام ليصلك كل جديدنا

اشترك الان