إستمع إلى الكتاب الصوتي
خلاصة دراسة:
تأثير الإصلاحات الاقتصادية على إيرادات الجهات الأهلية والخيرية
في المملكة العربية السعودية
(الواقع- التحديات- الحلول)
الناشر : أجدى للاستشارات الإدارية
عمَّ تتحدث الدراسة ؟
تتمحور مشكلة الدراسة حول ضعف الإيرادات الواردة إلى الجهات
الأهلية والخيرية، التي تؤثر عليها حيث اعتادت أنواع معينة من الدعم، وكيفية إيجاد
الحلول لتنويع مصادر إيرادها والتأقلم مع كافة الأوضاع الاقتصادية.
والدراسة تهدف بشكل أساسي للوقوف على واقع الاقتصاد في المملكة العربية السعودية عموماً واستكشاف واقع الجمعيات والجهات الخيرية والأهلية والتعرف على التجارب الدولية والإقليمية في تأثير الإصلاحات الاقتصادية. كذلك بيان حجم الإيرادات التي تصلها وتوضيح العلاقة ما بين الاقتصاد السعودي وإيرادات هذه الجهات والكشف عن الطرق الفاعلة لتحسين حجم هذه الإيرادات.
أهمية الدراسة:
تستمد هذه الدراسة أهميتها من دور الإصلاحات الاقتصادية على
إيرادات الجهات المذكورة في المملكة وتأثيرها من خلال التعرف على واقع الاقتصاد.
والسؤال الرئيس في الدراسة هو: ما هو تأثير الإصلاحات الاقتصادية
على إيرادات الجهات الأهلية والخيرية في المملكة العربية السعودية؟
سياسية الإصلاح الاقتصادي هي عملية مستمرة ومتواصلة نتيجة التغير
المستمر في الظروف الاقتصادية وكذلك التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرزها
ظروف المكان والزمان وفي أغلب الدول التي تواجه هذه التحديات تتجه سياسات الإصلاح
نحو الجمع ما بين القطاعين العام والخاص والعمل على تخليصهما من مشكلاتهما وإن
تباينت نسبة كل منهما للآخر، لذلك تتخذ سياسات الإصلاح الاقتصادي شكل الحزمة
الشاملة لمجموعة التدابير والإجراءات التي تشمل كل من الاقتصاد الكلي والاقتصاد
الجزئي.
وواقع الأمر أن الإصلاح الاقتصادي يهدف إلى تحسين كفاءة تخصيص الموارد المتاحة للاقتصاد وتوسيع وتنمية الطاقات الإنتاجية للبلد، مما يؤدي إلى تحقيق التنمية الاقتصادية الذاتية وتحسين المستوى المعيشي للأفراد وزيادة الإنتاج واستعادة التوزان الداخلي والخارجي للاقتصاد بما يمكنه من استيعاب التضخم وتحسين أوضاع ميزان المدفوعات من أجل توفير الموارد التي تجعل البلد في المستقبل يتمكن من سداد ديونه المتراكمة واستعادة جدارته الائتمانية.
[ سياسة الإصلاح الهيكلي تشمل إجراءات طويلة المدى تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد من خلال تحرير المبادلات الداخلية والخارجية من القيود المفروضة عليها وتقليص دور القطاع العام إلى أضيق الحدود.]
تنقسم سياسات الإصلاح الاقتصادي إلى مرحلتين الأولى سياسة التثبيت
الاقتصادي وتتكون هذه المرحلة من مجموعة الإجراءات قصيرة المدى التي تهدف إلى
تحقيق التثبيت أو الاستقرار الاقتصادي عن طريق معالجة الاختلالات الرئيسية على
صعيد الاقتصاد الكلي، ومعالجة عجز الموازنة العامة والعجز في ميزان المدفوعات بشكل
خاص وهذه المرحلة غالباً ما يشرف عليها صندوق النقد الدولي الذي يستفيد من هذا
التمويل.
أما المرحلة الثانية فهي سياسة الإصلاح الهيكلي وتشمل هذه المرحلة
إجراءات طويلة المدى تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد من خلال تحرير المبادلات
الداخلية والخارجية من القيود المفروضة عليها وتقليص دور القطاع العام إلى أضيق
الحدود وتحويل مسار الاقتصاد إلى القطاع الخاص للخروج بما يسمى بالخصخصة، ويشرف
على تنفيذ هذه الإجراءات عادة البنك الدولي.
وقد شرعت الحكومة السعودية في تنفيذ برنامج التعديل الهيكلي
السعودي دون تدخل مباشر من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وقد عملت على إصلاح
القطاع العام والسعي الجاد لجعل دوره أكثر فاعلية في تحقيق توازن الاقتصاد الوطني
وتوسيع القطاع الخاص وتعزيز دوره من خلال عملية الخصخصة للقطاعات الإنتاجية
المملوكة للدولة والتكيف مع السياسات التجارية المفتوحة وتخفيف سيطرة الدولة على
السياسات والإجراءات التجارية.
أما النوع الثاني من الإصلاحات فيكمن في معالجة قضايا ذات طبيعة نقدية وتعزيز دور نشاط القطاع الخاص وتوسيع هذا الدور في مختلف مجالات الاقتصاد الوطني من خلال خلق بيئة تشجع على الاستثمار المحلي والأجنبي.
من خلاصات الدراسة:
وقد تبيّن من خلال الدراسة أن هناك ضعفًا في الإيرادات التي تأتي
من خلال الاستثمارات والأوقاف، ويدلّ ذلك على خلل في هيكل التمويل وتوزيع مصادر
الدخل من الاستثمار والأوقاف كما أنّ انعدام وجود جمعيات صغيرة جداً يعد مؤشراً
على ضعف الإيرادات في هذه المنطقة.
إن استحواذ الجمعيات الكبيرة على الحصة الأكبر من الإيرادات التي
تأتي من خلال التبرعات والهبات يُحدث خللاً في توزيع الحصص على باقي الجمعيات
بطريقة عادلة وفعالة كما أنّ معظم الجمعيات تتمركز في منطقة الرياض، وجميع
الجمعيات في المنطقة تحظى بوفرة في الإيرادات لمختلف أحجام الجمعيات، فلماذا لا
يعاد النظر في وضع المناطق الأخرى التي تعاني الجمعيات فيها من ضعفٍ ملحوظٍ في
الإيرادات مما يشكل أمامها تحديّاتٍ مختلفة في تنفيذ برامجها وأهدافها.
توافرت الدلائل على تأثير التباطؤ الاقتصادي على الجمعيات الخيرية
والمنظمات غير الربحية وأن الاتجاهات في القطاع الغير ربحي مرتبطة بحالة الاقتصاد،
كما أنّ تغيرات عطاء الجمعيات الخيرية يتأثّر سلباً بالتباطؤ الاقتصادي إذ يستمر
إنما بوتيرةٍ أبطأ.
أمّا فيما يتعلّق بالقطاع غير الربحي فإنه يُنظر إليه على أنه مساهم مهم في اقتصاد الدولة وجاءت هذه الأهمية من واقع زيادة الطلب على الخدمات الخيرية في الوقت الذي انخفضت فيه مصادر التمويل للمنظمات غير الربحية.
[الإيرادات المخصصة للتشغيل كان تأثرها كبيراً ومن حيث المكان فقد تبين أن المدن الرئيسية أقل تأثراً.]
حيث أنّ من أهداف الجمعيات الأهلية والخيرية في المملكة تقديم
المساعدات والدعم المالي والعيني للأسر المحتاجة والفقيرة والعمل على رفع مستويات
الأسرة السعودية ورعاية الأمومة والطفولة وتوعية المرأة وكذلك شراء منازل أو تحسين
مساكن أو دفع إيجارات ورعاية أسر السجناء والمطلقات والأرامل والأيتام والمسنين
والمعاقين والإسهام في رفع وشمول مستوى الخدمات الصحية في جميع المناطق الجغرافية
والاهتمام بتطوير القدرات والمهارات
الفنية والمهنية للمرأة إلى جوار نشر الوعي الثقافي والديني والاجتماعي والصحي بين
أفراد المجتمع وإجراء البحوث والدراسات وعقد الندوات والحلقات الدراسية .
ومن حيث التخصص صُنفت الجمعيات حسب الثقافة والترفيه والتعليم
والأبحاث والصحة والخدمات الاجتماعية وكذلك البيئة ومنظمات دعم العمل الخيري
وجمعيات رجال الأعمال والجمعيات المهنية.
وتتنوع إيراداتها وفقا للتبرعات والهبات ورسوم الخدمات والزكاة
والاستثمارات والأوقاف،
ومما خلُصت إليه هذه الدراسة هو أنّ أكثر الجهات الخيرية تأثراً
بالتباطؤ الاقتصادي هي الجهات المعتمدة إيراداتها على رجال الأعمال بالدرجة الأولى
تليها الجهات المعتمدة على الجهات المانحة والأوقاف أما الجهات التي ترتكز على
عموم المتبرعين كان تأثرها محدوداً، كما تأثرت الجهات التي تعتمد على إيراد الزكاة
ولديها وصول جيد للمتبرع بشكل بسيط ومحدود، ويوجد تأثر ملحوظ في إيرادات الجمعيات
من الاستثمارات الوقفية وشكوى عامة من تعثرات في السداد.
أما من حيث تخصص الجهة الخيرية فالجهات الأقل تأثراً كانت جمعيات
رعاية الأيتام وجمعيات تحفيظ القرآن خاصة في المدن الرئيسية، والجهات الأكثر
تأثراً كانت مكاتب الدعوة والجهات الاجتماعية كلجان التنمية والجمعيات الأسرية،
وكان ذلك واضحاً على أدائها.
ومن ناحية مخصص الإيراد لاحظنا أن الموارد المخصصة للزكاة تأثّرت
تأثّراً محدوداً كما الإيرادات المخصصة للمشاريع والبرامج في الجمعيات الخيرية،
أما الإيرادات المخصصة للتشغيل كان تأثرها كبيراً ومن حيث المكان فقد تبين أن
المدن الرئيسية أقل تأثراً.
كانت المناطق النائية أكثر تأثراً وبالنظر إلى عمر الجمعية وُجِد أنّ الجمعيات الجديدة والناشئة تأثرت تأثّراً كبيراً أما الجمعيات القديمة ذات الأوقاف كانت أقل تأثراً.
تحديات إيرادات الجمعيات:
ومن أهم التحديات التي تواجهها الجمعيات الأهلية في مجال الإيرادات هي تحديات الوصول للمتبرع والتبرع وانعدام النموذج المستقرّ في أغلب الجمعيات والاعتمادية العالية على مصادر إيرادات محدودة والتقليدية في حلول التمويل وتنويع الإيرادات وعدم الابتكار ووجود فجوة بين القطاع الحكومي والقطاع الخيري وازدياد المنافسة بين الجهات الخيرية على موارد المؤسسات المانحة وازدياد الضغط على المتبرعين الأفراد وانخفاض الدعم المقدم من رجال الأعمال وكذلك تحديات الوصول إلى القطاع المانح وتحديات فهم دوافع المتبرع وفهم سلوكه حيث بالكاد تتوفر بحوث سوق المتبرعين وعدم التجديد والابتكار في المنتجات الخيرية والتكرار العالي، كما أنّ المصروفات التشغيلية تضغط بشكل كبير على الجهات الخيرية، جنباً إلى جنب مع تحديات استثمار الأصول والموارد الموجودة والمزايا التفضيلية للجهة الخيرية وانخفاض الدعم الحكومي المباشر وانخفاض عوائد الأوقاف العقارية والدعم المقدم من الجهات المانحة مقارنة بالسابق.
توصيات الدراسة:
وعليه توصي الدراسة بتطوير نموذج التمويل في الجهات الخيرية من خلال تطوير وتنويع مصادر إيرادات الجمعيات وترشيد مصروفاتها بأساليب ذكية وتمكين الجهات الخيرية من الوصول الجيد للمتبرع وحث الجهات الخيرية على إدخال مفهوم التسويق الاحترافي لكياناتها والتمحور حوله لتطوير الإيرادات وتيسير عملية التبرع وجعلها تجربة سهلة وثرية وتحفيز المتبرعين لإيصال تبرعاتهم للجهات الخيرية والتوعية العامة بالعبادات المالية ومجالاتها وأهميتها وأحكامها وتوجيهها للجمعيات الخيرية وتوسيع دائرة الإيرادات العينية وإيجاد الآليات المناسبة لكيفية التعامل معها بما يخفف الأعباء المالية وتوفير التقارير المقنعة التي من شأنها مساندة صاحب القرار في تطوير الأطر التنظيمية بما يساعد الجهات الخيرية على تنويع وتطوير إيراداتها وإعداد التقارير والدراسات التي تدعمها في اتخاذ الإجراءات المناسبة والاستعداد الجيد للفرص والتحديات الحالية والمستقبلية ودعم الجهود المبذولة في تنمية الموارد المالية للجهات الخيرية وزيادة التنسيق فيما بينها وتفعيل العمل في مناطق عمل جديدة والقيام بمسح شمولي للجمعيات في المملكة للتعرف على التجارب المميزة في مجال تطوير وتنويع الموارد المالية وتدوينها ونشرها.
[معالجة التحديات التي تواجهها الجمعيات فيما يتعلق بموضوع الإيرادات يأتي من خلال تطبيق حزمة من الحلول لمعالجة وضع كل جمعية نظرا لاختلاف تحديات الجمعيات.]
ولا غنى عن إيجاد حلول للجمعيات الأكثر تأثراً خاصة الجمعيات
الجديدة والناشئة في المناطق الأقل تنمية بما يتوافق مع أوضاعها من ضعف الكفاءات
البشرية والبنية المؤسسية وتمكينها من تنفيذ هذه الحلول وعدم التركيز على الجهات
ذات الكفاءة فقط وأن تساهم المؤسسات المانحة والأوقاف في الحفاظ على النماذج
الناجحة في القطاع الخيري من آثار الإصلاحات الاقتصادية المتوقعة وتنويع وابتكار
خيارات وقفية للجهات الخيرية وعدم الاقتصار على الأوقاف العقارية وأن تقوم الجهات
المانحة والأوقاف باستحداث مبادرات عاجلة تساهم في التخفيف من الوضع القائم في
كثير من الجهات الخيرية، ومما يدعم إيجاد الحلول في هذا القطاع إجراء بحوث السوق
لمعرفة واقع المتبرعين واحتياجاتهم ورغباتهم والمنافع التي يرغبون بها وتحليلها
وفقاً لقطاعات العمل الخيري وتحديثها باستمرار لتكون من الركائز الأساسية في بناء
الخطط التسويقية والحملات الإعلامية، ويُساند ذلك تفعيل أكبر لمواضيع التطوع
وتنظيمه بما يساهم في خفض المصروفات.
وقد توصلت الدراسة إلى أن معالجة التحديات التي تواجهها الجمعيات فيما يتعلق بموضوع الإيرادات يأتي من خلال تطبيق حزمة من الحلول لمعالجة وضع كل جمعية نظرا لاختلاف تحديات الجمعيات من حيث حجمها والمنطقة والتخصص وعدد من المعطيات لذا لابد من معالجة وضع كل جمعية ببناء " مزيج" من الحلول يناسب كل جمعية على حدة.
مبادرات مقترحة في طريق الحل:
ومن المبادرات المقترحة مبادرة تمكين الجهات الخيرية من الوصول
الجيد للمتبرعين والتبرعات بمختلف أنواعهم أما مقترح المبادرة الثانية فهي التقريب
بين القطاع الخيري والقطاع العام وتهيئة القطاع الخيري للمنافسة في إسناد تنفيذ
الخدمات والمبادرة الثالثة هي مساندة الجهات الخيرية في استكشاف المزايا التفضيلية
لها واستثمارها بما يحقق تنوع لإيرادات الجهة.
أما المبادرة الرابعة فهي مساعدة الجهات الخيرية في الترشيد الذكي للمصروفات.
خاتمة:
ينبغي التأكيد أخيراً على أن معالجة وضع الجمعية ينبغي أن يتم
بخطوات منهجية حتى يتم تحقيق النتيجة المرجوة وتبدأ بتحليل الجمعية ومن ثم صناعة
مزيج الحلول والخطة التنفيذية لها ومن ثم دعم الجهة ومؤازرتها خلال فترة التنفيذ
وصولاً إلى التمكين العملي.
إنّ الإصلاح المؤسسي الممنهج سيؤدي إلى تراكم الخيرات وتجويد
الأعمال والاطلاع عن قرب إلى تحديات الجمعيات.
الدراسة غنية بكل ما هو مهم في عالم الإصلاح الاقتصادي وتشمل تقديم
إحصائيات دقيقة حول المناطق التي استهدفتها الدارسة كما وتشمل تفاصيل مهمة عن كل
جمعية بما بتعلق بمصادر إيراداتها وأبرز نقاط تأثرها والإجراءات المتخذة فيها
والأشخاص الذين تم اللقاء بهم.
الرجوع لهذه الدراسة واعتمادها مرجعاً، مهم في معرفة الكثير من المعلومات الاقتصادية حول سياسة كل جمعية خيرية في السعودية.
,شارك المنشور مع أصدقائك

