دليل التخطيط الإستراتيجي
book name

احصل على الخلاصة بالصيغة المناسبة

إستمع إلى الكتاب الصوتي

خلاصة كتاب

دليل التخطيط الإستراتيجي
القواعد الرئيسية المنظمة لبناء خطة استراتيجية فاعلة

الناشر: مؤسسة السبيعي الخيرية

يتناول هذا الكتيب المهم مقدمة حول عملية التخطيط الاستراتيجي والمراحل الرئيسية لها وكذلك السياسات المنظمة لأعمال التخطيط الاستراتيجي تبعاً لمراحل التخطيط ويتطرق لهيكلية المتابعة لأداء الخطط الاستراتيجية ويعرّج في مجمله على أهم الإجراءات المنظمة لإعداد ومتابعة الخطط الاستراتيجية ويختم الكتيب تناوله هذا الموضوع المميز بإيراد النماذج المنظمة لإعداد ومتابعة الخطط الاستراتيجية.

مقدمة حول عملية التخطيط الاستراتيجي:

تعتبر عملية التخطيط الاستراتيجي الإطار الكلي الجامع لعمل المؤسسة وتشمل ثلاثة محاور أساسية تتمثل في:

أولاً / تحليل الوضع الحالي لعمل المؤسسة وتقييمه بالنظر إلى البيئة الداخلية والخارجية المحيطة بها.

ثانياً/ استشراف مستقبل عمل المؤسسة من حيث رؤيتها الاستراتيجية وغايات عملها وتوجهاتها وقيمها المؤسسية.

ثالثا/ خارطة الطريق التي توضح كيفية انتقالها من الوضع الحالي إلى الوضع المستقبلي من خلال منظومة أهدافها الاستراتيجية,

وبذلك تعتبر عملية التخطيط الاستراتيجي هي الأسلوب الأمثل لإحداث نقلة نوعية في مجمل أداء المؤسسة.

المراحل الرئيسية لعملية التخطيط الاستراتيجي:

تبدأ المرحلة الأولى بالتحليل الرباعي لعناصر القوة والضعف والفرص والتهديدات ثم تحليل احتياجات الأطراف الرئيسية ذات العلاقة يتبعها تحليل الأثر ويتم تحديد القضايا الاستراتيجية للمؤسسة ومن ثم تصميم الأهداف والخارطة الاستراتيجية كما تُحدد القيم المؤسسية وتُشكّل رسالة المؤسسة لاستشراف الرؤية الاستراتيجية للمؤسسة.

السياسات المنظمة لأعمال التخطيط الاستراتيجي تبعاً لمراحل التنفيذ:

المرحلة الأولى / التحليل الرباعي لعناصر القوة والضعف والفرص والتهديدات:

نبدأ بنقاط القوة وهي جوانب داخلية وخارجية تُعرف بها المؤسسة وتتميز بها عن المؤسسات الشبيهة ولابد من المحافظة عليها عند التخطيط لإحراز نقلة نوعية في أداء المؤسسة إِذ تُعد من مرتكزات النجاح ويُجمع عليها أكثر من ثلثي أعضاء الإدارة ويمكننا تحديدها وقياسها وتحديد أثرها الإيجابي على المؤسسة.

بينما تُعدّ نقاط الضعف القضايا التي يمكن قياسها وتحديد أثرها السلبي على المؤسسة وتتأثر بضعفها غالبية الإدارات والأقسام وتعد أسباب رئيسية تعيق تقدم المؤسسة وتؤثر أثراً سلبياً مباشر في إحراز نقلة نوعية في أداء المؤسسة.

أما قضايا الفرص المتاحة مستقبليًّا فتحتاج المؤسسة البحث عنها واستثمارها بكفاءة وهي مصادر جديدة ومبتكرة يمكن صناعتها وتصميمها في المؤسسة لتطوير أداء المؤسسة وتسهم إسهاماً كبيراً في تطوير أحد جوانب العمل الحالية.

أما التهديدات المحتملة هي ما ينبغي علينا استدراكه لتجنب المخاطر التي قد تعيق إحراز نقلة نوعية في أداء المؤسسة كما أنّها استشراف لتحولات رئيسية قد تحدث في البيئة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية ولها انعكاسات سلبية محتملة على أداء المؤسسة وتعتبر رصد مباشر لقوانين وسياسات عامة تم اتخاذها من قبل جهات حكومية أو خاصة أو خيرية تتأثر بها المؤسسة.

 المرحلة الثانية / تحليل احتياجات الأطراف الرئيسية ذات العلاقة:

يتم ذلك من خلال:

استعراض كافة الأطراف كجهات أو مجموعات أو أفراد داخلية أو خارجية التي يمكن أن تؤثر أو تتأثر بعمل المؤسسة وتجميع تلك الأطراف المتشابهة في الاحتياجات وإعادة تسمية الطرف الجامع لتلك الأطراف والحرص على بقاء 5 إلى 9 أطراف رئيسية تؤثر تأثيراً مُباشراً في إحداث نقلة نوعية ومن ثم تحديد أهم 3 احتياجات رئيسية لكل طرف من خلال توجيه السؤال الآتي:

" ماذا يحتاج كل طرف بشكل رئيسي من المؤسسة لضمان مساهمته في تطوير أداء المؤسسة؟"

والحرص على إشراك ممثلين عن كل طرف للتعرّف مباشرة على الاحتياجات الرئيسية وتحديد أهم 3 احتياجات رئيسية للمؤسسة من كل طرف من خلال توجيه السؤال الآتي:

" ماذا تحتاج المؤسسة من كل طرف رئيسي لضمان تطوير أداء المؤسسة؟"

وأخيراً مراجعة وتنقيح الاحتياجات وصياغتها كعناصر ملموسة يمكن قياسها وتحقيقها.

المرحلة الثالثة/ تحليل أثر الأطراف الرئيسية ذات العلاقة:

يتكون تحليل الأثر من العناصر الرئيسية التالية:

·      الأثر الاستراتيجي الذي يعتبر نجاحات استراتيجية ملموسة إذ يسهم إسهاماً كبيراً في إبراز المحاسن وتخفيف المعاناة الحالية أو المستقبلية وتعزيز وتطوير القدرات والممارسات لأحد مكونات المجتمع في جوانب محددة.

·      النتائج المستهدفة وهي الإنجازات المباشرة المراد تحقيقها ومن خلالها يتم تصميم الإنجازات كمكونات مادية يمكن قياسها من خلال تحديد الشريحة المستهدفة والتحقق من وصول الإنجاز المستهدف لها.

·      المخرجات وهي الحلول المراد تقديمها لتحقيق النتائج وتعد متطلبات أساسية ومن خلالها يتم تقديم البرامج والمنتجات والخدمات وتطويرها.

·      المدخلات وتمثل الموارد المطلوب توفيرها من قبل المؤسسة للعاملين لصناعة وتطوير المخرجات من خلال تحديد كافة الموارد الرئيسية (المالية، البشرية، التقنية، القانونية، اللوجستية، ... وغيرها) اللازمة لصناعة المخرجات.

المرحلة الرابعة / تحديد القضايا الاستراتيجية للمؤسسة:

ويتم تصنيفها من خلال العناصر الرئيسية التالية:

1.     القضايا القانونية والتشريعية: التي تتعلق بتراخيص التأسيس وتسجيل المؤسسة وأوقافها والقضايا ذات العلاقة بالمحاكم ووصية الملاك.

2.     الموارد المالية: وهي المتعلّقة باستدامة الموارد المالية للمؤسسة والموازنات التقديرية والتكلفة التشغيلية والمصاريف العامة.

3.     العملاء والمستفيدون: وتهتم باحتياجات المستفيد وتطلّعاته ومستوى وعيه واحترافيته ومنهجية التواصل معه وأثره في المجتمع.

4.     المنتجات والخدمات: وهي المنتجات والخدمات والمواصفات الخاصة بها وضمان جودتها وأسلوب تقديمها.

5.     الموارد البشرية ذات العلاقة باستقطاب وتأهيل وتحفيز واستبقاء العاملين وإدارة أدائهم وراتبهم ... وخلافه.

6.     بيئة العمل: والتي تمثل مستوى جاهزية بيئة العمل واحترافيتها والأدوات والأساليب العصرية التي يتم توفيرها للعاملين.

7.     تقنية المعلومات: وتعتبر بمثابة تطور الأجهزة والمعدات التقنية والشبكات والبرامج والتطبيقات والمواقع التواصل الالكتروني ...وما شابهها.

8.     العلاقات الداخلية المتعلقة بمنظومة الاتصالات الإدارية بين كافة المستويات الإدارية أفقيا وعموديا.

9.     العلاقات الخارجية الخاصة بتواصل المؤسسة مع الملاك والداعمين المحتملين والحلفاء والشركاء والزوار ومن في حكمهم.

10. البنية التحتية ونقصد بها المباني والأصول الاستثمارية والمشاريع الإنشائية.

11. النظام الإداري المؤسسي المهتم بنظم العمل المؤسسي بما في ذلك الهياكل التنظيمية والأوصاف الوظيفية ورسم العمليات ومنح الصلاحيات.

12. الصورة الذهنية بتصميم وإبراز هوية المؤسسة للمجتمع ورصد أثرها وقيمتها المضافة للمجتمع.

13. تقييم مستوى أهمية تلك العناصر في إحداث نقلة نوعية في أداء المؤسسة واختيار العناصر ذات الأهمية المرتفعة كقضايا استراتيجية لابد من استدراكها في الخطة الاستراتيجية.

14. مراجعة قائمة القضايا الاستراتيجية وتجميعها في مجموعات أكبر بحيث لا يتجاوز عدد القضايا الاستراتيجية عدد 15 قضية مركزية.

المرحلة الخامسة/ استشراف الرؤية الاستراتيجية للمؤسسة:

وتتشكل الرؤية الاستراتيجية بداية من الموقع الاستراتيجي وهو بمثابة المكانة التي ترغب المؤسسة بالوصول إليها بعد خمس سنوات من خلال استدراك القدرات والإمكانات الحالية للمؤسسة بالتتبع والاطلاع على التحليلات السابقة لتجنب رسم موقع استراتيجي لا يمكن الوصول إليه ويأتي في المقام التالي الدور الاستراتيجي لعمل المؤسسة الذي يتم من خلاله التأكد من شمول ذلك الدور للأعمال الرئيسية التي ستقوم المؤسسة في تنفيذها.

ويجب التركيز على الميزة الاستراتيجية والجوانب النوعية التي ستعمل المؤسسة على اكتسابها بصورة تجعلها مرجع رئيسي مرموق في تلك الجوانب لدى كافة الأطراف الرئيسية.

وتعتبر الرؤية الاستراتيجية مصدر الإلهام الرئيسي لكافة العاملين والداعمين والشركاء لتحقيق نقلة نوعية في مستوى أداء وإنجازات المؤسسة. وتشكل الرؤية كجملة مصاغة صياغة احترافية تحتوي على العناصر الرئيسية السابقة وبما لا يتعدى العشر كلمات ليحفظها الجميع تلقائياً.

المرحلة السادسة/ تشكيل رسالة المؤسسة:

تبنى رسالة المؤسسة من الغاية السامية لها وهي بمثابة الطموح الكلي الذي تتمنى المؤسسة تحقيقه عبر خدمتها للمجتمع من خلال استعراض الآثار الاستراتيجية في تحليل الأثر وتحديد المآلات والأبعاد الاستراتيجية لتلك الآثار في المجتمع وذلك عبر طرح السؤال التالي:

" ما الذي تتطلع إليه المؤسسة من تحقيق الآثار الاستراتيجية الواردة في تحليل الأثر؟"

إذ، ينبغي أن تكون الغاية محفزة لجميع الأطراف وشاملة بعد تقييم واضح.

بناء على ذلك يمكن القول بأنّ تحفيز الأطراف يكون بتلبية احتياجاتهم وتطلعاتهم والعمل على إعادة تشكيل الاحتياجات من خلال استبعاد بعض الاحتياجات ذات الأثر المحدود في التحفيز والنظر بعمق للدافع الرئيسي لها واستدراك التشابه في بعض الاحتياجات.

المرحلة السابعة/ تحديد القيم المؤسسية:

وتتشكل في ثلاث مستويات رئيسية:

1.     مستوى الفرد ويشمل تحديد القيم المؤسسية التي تحتاج أن يتمتع بها كل فرد في المؤسسة.

2.     مستوى المجموعة ويشمل تحديد القيم المؤسسية التي يجب أن تتمتع بها كافة التشكيلات الإدارية في المؤسسة.

3.     مستوى المؤسسة ويشمل تحديد القيم المؤسسية التي ترغب المؤسسة أن تعرف بها لدى الأطراف الخارجية.

ويبدأ تشكيل تلك القيم من خلال استعراض الرؤية الاستراتيجية بعناصرها الثلاثة  ويتم بحث واستعراض كافة المبادئ والقواعد المنظمة للعمل ومن ثم تجميع المبادئ المتشابهة والتصويت على أهم قيمتين في كل مستوى من المستويات الرئيسية الثلاث وبحيث لا يتجاوز عدد القيم الإجمالية سبع قيم وبعدها يقوم فريق الإدارة بتحديد أهم أربعة ممارسات سلوكية تعبر عن تطبيق كل قيمة على أرض الواقع ومن ثم يقوم الفريق بإعداد تعريف دقيق بعبارة لا تتجاوز الـ15 كلمة لكل قيمة ويمكن لنا أن نستخدم الممارسات السلوكية المرتبطة بكل قيمة كمعايير لتقييم مستوى التزام المؤسسة بالقيم المؤسسية ومن ثم تحديد مناطق الضعف في تلك الممارسات السلوكية وتحليل الأسباب الكامنة والعمل على معالجتها.

المرحلة الثامنة / تصميم الأهداف والخارطة الاستراتيجية:

يمكن لنا أن نحدد الأهداف الاستراتيجية من خلال الإجابة على السؤال الاستراتيجي التالي:

" ما هي محاور العمل الرئيسية التي يمكن أن تحقق الرؤية الاستراتيجية للمؤسسة؟ "

من أهم مصادر تصميم الأهداف الاستراتيجية منهجية بطاقات الأداء المتوازن والتي تتكامل في أربعة نطاقات عمل رئيسية وهي:

·      النطاق المالي والخاص بتعظيم الملاءة المالية للمؤسسة من خلال زيادة الموارد المالية الثابتة والمتغيرة بالإضافة لتقليل التكلفة وتحقيق الاستثمار الأمثل لموارد المؤسسة.

·      نطاق التعلم والنمو وهو النطاق الخاص ببناء قدرات المؤسسة المختلفة وبنيتها التحتية.

·      نطاق العمليات الداخلية ويختص بتنفيذ العمليات الرئيسية التي تمثل تخصص المؤسسة وتشمل صناعة برامجها ومنتجاتها وخدماتها والتأكد من جودتها.

·      نطاق المستفيدين وتتعلق بالتواصل مع المستفيد النهائي للمؤسسة للتحقق من تلبية احتياجاته وتطلعاته.

 وتصميم الخارطة الاستراتيجية للمؤسسة يشمل من أسفل لأعلى عناصر الخطة الاستراتيجية وتبدأ بالقيم المؤسسية الدافعة نحو إنجاح العمل ومن ثم الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة ورسالة المؤسسة بحيث تستعرض الغاية السامية ومنهجية المؤسسة في تلبية احتياجات وتطلعات الأطراف الرئيسية لنصل أعلى الهرم حيث الرؤية الاستراتيجية للمؤسسة بمكوناتها الخاصة.

هيكلية المتابعة لأداء الخطة الاستراتيجية:

تتكون منهجية إدارة الخطة الاستراتيجية من عنصرين رئيسيين:

أولاً/ إعداد الخطة الاستراتيجية وذلك من خلال:                                     

إدارة استراتيجية محكمة من التجهيز لورشة التخطيط الاستراتيجي وتوجيه دعوات خاصة بالمعنيين وإدارة نقاشات بين المشاركين يتولاها مستشار خارجي ومراجعة واعتماد المخرجات النهائية للخطة الاستراتيجية من قبل مجلس الإدارة وحفظ تلك الخطط التشغيلية في النظام المعرفي للمؤسسة.

ثانياً / تنفيذ وتقييم الخطة الاستراتيجية ويتم عبر:

تحديد كافة المتطلبات الخاصة بتنفيذ الخطة والميزانية المطلوبة وينفذها مساعد الأمين كما يُلبّي كافة المتطلبات اللازمة للتنفيذ ومن ثم يبدأ بتنفيذ الخطة الاستراتيجية وتوثيق تلك النتائج وإعداد التقرير السنوي.

عزيزي السامع هذا الكتيب الثري بالمعلومات يقودك نحو سلم طموحك في بناء شركة أو فكرة أو مؤسسة ذات بنيان قوي وسليم وواعد بشكل استراتيجي إذ يُلخص لنا أهم عناصر اتّخاذ القرارات الصحيحة والخطوات السليمة نحو طوق التميز والنجاح.

 وننصح ختاماً أن تتخذه دليلاً في حياتك الإدارية لتميّزه بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

,شارك المنشور مع أصدقائك

اشترك في النشرة البريدية عبر التليغرام ليصلك كل جديدنا

اشترك الان