إستمع إلى الكتاب الصوتي
خلاصة كتاب:
دليل المدير لتقييم البرامج
(كيف تحصل على أفضل النتائج من التقييم؟)
تأليف: بول دبليو مانسيش / مركز ويلدر للأبحاث
الناشر: مؤسسة محمد
وعبدالله إبراهيم السبيعي الخيرية ومركز بناء الطاقات.
المقدمة:
لكل مؤسسة رسالة وهدف تسعى إلى تحقيقه وتحاول أن تجند
كافة الطاقات لخدمته، وعليه كان من أهم الأدوار التي تقوم بها إدارة المؤسسة
التأكد من أن جميع من في المؤسسة يتعلمون ويتطورون من النجاحات والإخفاقات التي
تمر بها، إلى جانب الاهتمام بأفضل السبل التي توصل الخدمات للأفراد المعنيين ويحقق
رسالة المؤسسة بالطبع.
ومن هنا كان من المهم جداً لأي مدير أن يقوم بتقييم
البرامج المعتمدة داخل مؤسسته، ليضمن أن يكون العمل فعالًا واقتصاديّا في كافة المجالات.
اهتم المؤلف في هذا الكتاب بالتشجيع على سياسة التقييم
باعتبارها عملية مستمرة في تخطيط وتصميم وتطبيق ومراقبة وتطوير البرامج المختلفة
في المؤسسات، فهو يوفر كل ما يحتاجه المدير لتقييم البرامج والنتائج وبالتالي
زيادة كفاءة العمل، ويتنقل عبر فصول الكتاب ما بين توضيح عملية التقييم وفوائدها،
وشرح مراحل العملية وأنشطتها الأساسية، مع الاهتمام بإعطاء تفاصيل دور المدير في عملية
التقييم، وذِكر الاقتراحات المساعدة للتأكد من تحقيق الأهداف المرجوة من أي برنامج،
كما يتناول الكتاب أهمية توظيف مقيّم مختص.
عملية تقييم البرامج:
عملية تقييم البرامج هي عملية مشابهة لعمليات التفكير
المستخدمة في يومياتنا، وتسمح باتخاذ القرارات المناسبة لتحديد السلوك المناسب
لمختلف المواقف التي نمر بها، والتعريف المعتمد للتقييم من قبل مركز "ويلدر"
للأبحاث هو: عملية منهجية تستطيع المؤسسة من خلالها أن تحصل على معلومات عن
أنشطتها، ومدى التأثير الذي تحدثه، ودرجة فعالية عملها، لتتمكن من تطوير أعمالها
والوقوف على إنجازاتها.
ولعملية تقييم البرامج المستخدمة داخل المؤسسة فوائد
متعددة من ضمنها:
1. التعلم من النجاح: فإذا
كان البرنامج ناجحاً فهو سيساعد في زيادة معرفة الأساليب والتقنيات المجدية لتحقيق
الأهداف، كما سيعطي الفرصة لمعرفة شعور عملاء المؤسسة، وما يتوقعون أن يتم تقديمه إليهم،
كما يلقي التقييم الضوء على النتائج الغير متوقعة والتي لم يتم استهدافها من الأساس،
ويقيس تأثير هذه النتائج على الخدمات، وكل ذلك من خلال جمع البيانات بشكل منتظم
ومراجعتها وتوثيق احتياجات العملاء.
2. مشاركة المعلومات مع
الجمهور المستهدف: فمعلومات التقييم يمكن الاستفادة منها في عملية التوظيف
واستبقاء الموهوبين من العاملين والمتطوعين، كما أنها تجذب شراكات جديدة وعميقة كلما
أظهرت النتائج معدل كفاءة أكبر في الأداء، فهي تزيد الرغبة من قبل الشركات
والمؤسسات الأخرى لعقد شراكات جديدة وأقوى مع مؤسستك، كما ستعطي نتائج التقييم
للمؤسسة قوة دعم أكبر لجهود التطوير والتحديث فيها بسبب وضوح نسبة المخاطرة التي
ستتم مواجهتها أثناء ذلك، وهذا كله مع الحصول على تقدير الجمهور للدقة والمصداقية
التي تعتمدها مؤسستك.
3. تحسين الخدمات: فعملية
التقييم تسمح بإدارة ومراقبة تنفيذ البرامج منذ المراحل الأولى، وهذا يساعد على
إحداث التعديلات الضرورية في وقت مبكر، كما أن مراقبة الخدمات تزيد من فاعليتها
بتعزيز ما هو مناسب وإيقاف ما هو غير فعال، وبالتالي تحسين استغلال الموارد المتوفرة،
مما يزيد من ثقة الممولين باتجاه التوسع والدعم الأفضل.
التقييم عملية مستمرة من العمل والتعلم:
عملية التقييم تخلق حافزاً كبيراً يتحول إلى أفعال عند
رؤية النتائج الإيجابية للأعمال، وهنا يذكر الباحث أهم العوامل التي من الممكن أن
تؤثر في اتخاذ القرار لدى المديرين:
1. نتائج الأبحاث: وهي تتضمن
المعرفة التي تم اكتسابها من خلال تقييم الاحتياجات للشريحة المستهدفة، وقائمة
بالخدمات المقدمة، إلى جانب النتائج المتعلقة بالسلوك الإنساني والسلوك التنظيمي.
2. نتائج تقييم البرنامج: وهي
تتضمن كافة المعلومات التي تم البحث فيها وأشارت إلى فعالية البرامج والخدمات
والأنشطة مع تلك التي ترغب المؤسسة في القيام بها.
3. الاعتماد على الخبرة: وهي
التي تعتمد على المعرفة المكتسبة من خلال العمل مع الفئات المستهدفة، وقوتها تكمن
في التفاصيل التي تمنحها، ولكن لها نقطة ضعف تكمن في اعتمادها على وجهات النظر غير
المكتملة والتي تكون أحيانا متحيزة لعمل أو موقف معين.
لذا كان الأفضل عند اتخاذ أي قرار هو المزج ما بين
الخبرة والتقييم، فالخبرة تقدم معرفة عميقة لا يمكن توفيرها من خلال التقييم، كما
أن التقييم سيقدم معلومات ونظرة شمولية أكبر من تلك المنحازة أحيانا لجانب واحد من
خلال الخبرة.
ومن المؤثرات الأخرى والتي لها فاعلية في اتخاذ القرار
ولو بنسبة أقل:
4. تقديم التمويل لبرنامج أو
نشاط ما.
5. الخبرة والتدريب للعاملين في
جوانب محددة فقط.
6. اختلاف الأجندات بين
العاملين في المؤسسة.
معلومات التقييم:
يؤكد الباحث على حقيقتين مهمتين تجب معرفتهما قبل بدء التقييم:
· أننا لا نستطيع إحصاء كل
الأمور المهمة، وليس كل ما يتم إحصاؤه مهم.
· أن ما نستطيع تعريفه نستطيع
قياسه.
فالتقييم من الممكن أن يقدم الكثير، وفي نفس الوقت من
الممكن ألا يقدم شيئاً، لذا لابد من تحديد الهدف بوضوح وتعريفه بكلمات واضحة
لنتمكن من التقييم الصحيح ومن ثم نحقق النتائج المرجوة.
معلومات التقييم الأساسية:
·
معلومات المشاركين أو العملاء (العمر والجنس والعرق،
الاهتمامات، الاحتياجات ...إلخ).
·
بيانات الخدمات (الطاقات والموارد، نوع الخدمة المقدمة،
وحدة قياس الخدمة).
·
توثيق النتائج والمخرجات (العاملون الذين قدموا الخدمة، ومناصبهم،
المهارات المكتسبة، المشكلات التي تم حلها، التغيّرات التي حدثت).
·
الآراء حول الخدمات المقدمة (الشعور تجاه المؤسسة، تقييم
جودة الخدمات، تقييم أداء العاملين والمرافق وإمكانية الوصول للخدمات).
كثير من المؤسسات لا تقوم بجمع هذه المعلومات الأساسية
إلا بصورة جزئية، وهذا يعيق قدرتها على تقييم أعمالها وتطويرها كما ترغب، وهذا لا يعني
أنه عليك جمع كل المعلومات الأساسية لكي تقوم بتقييم جيد، وإنما احتياجك للتقييم
وهدفه هو الذي يحدد ذلك.
معلومات التقييم الإضافية:
·
معلومات عن المناطق التي تقدم فيها الخدمات.
·
بيانات حول الاحتياجات.
·
المقاييس المتبعة من قِبل المؤسسات المشابهة.
·
معلومات مالية مع التكاليف.
·
معلومات تحدد الأشخاص الذين تقدم الخدمة لهم (الاسم
والعنوان والتلفون...إلخ) قد تستخدم كقاعدة بيانات للمراسلات والاستطلاعات
المستهدفة ولكن لن توضع في البيانات النهائية للتقييم.
يمكن القيام بتقييم جيد بدون الحاجة إلى هذه المعلومات الإضافية،
ولكن قد تحتاجها مستقبلاً للإجابة على بعض الأسئلة التي قد تطرح.
وهناك بيانات مقارنة يمكن إدخالها في التقييم لتعزيز
مصداقية نتائج التقييم، ولكن لا يضر عدم وجودها، إلى جانب البيانات الخاصة
بالتكاليف التي تظهر الحاجة لها إذا كانت المؤسسة بحاجة لدراسة جدوى لخدماتها.
وكل من هذه البيانات تجيب على أسئلة متعددة قد تحتاجها
المؤسسة لتقييم أعمالها كما وضحها الباحث في كتابه، فعند جمع المعلومات الخاصة
بالمشاركين والعملاء يمكن للمؤسسة أن تجيب عن أسئلة مشابهة لـ:
· ما نوع الأفراد الذين نخدمهم؟
· كم عدد من نخدمهم؟
· ما احتياجاتهم؟
· من أين أتوا؟
· كيف تتغير أنماط الأشخاص
واحتياجاتهم عبر الوقت؟
وعند جمع الآراء والانطباعات حول الخدمات المقدمة قد
نجيب على أسئلة من مثل:
· هل حققنا أهدافنا؟
· كيف تتغير النتائج عبر الوقت؟
· ما مدى الرضا العام على ما
نقدمه؟
ويمكن الرجوع للكتاب وشكل (3) خاصة لمعرفة أمثلة أكثر عن
ذلك.
نظريات البرامج:
بما أن المعلومات الوصفية تقوم بشرح البرنامج المؤسسي
(ماذا فعل وأنجز)، فإنك قد تحتاج إلى ما هو مفصل أكثر للقيام بعملية التقييم، لمعرفة
(كيف؟) و (لماذا؟) لدينا هذه المخرجات.
وكمثال ذكر الباحث أنك قد تنظم في أحد البرامج دوريات في
أحد الشوارع السكنية لمراقبة ما يحدث ليلاً في المنطقة وإبلاغ الشرطة عما يثير الريبة،
رغبة منك في تقليل معدل الجرائم في المنطقة، وهذه نظريات بسيطة تبدأ بشرح (لماذا؟)
يحد ذلك، وتستخدم التنبؤ لما قد يحدث بعد ذلك.
·
" لماذا ستنخفض الجرائم؟ ".." لأن
الدوريات تجوب الشوارع ".
مدير البرنامج الذي يحرص على امتلاك نظرية لبرنامجه،
سيصبح لديه خيارات أكثر لإنجاز عمله بشكل فعال وأكثر إنتاجية، لأن نظرية البرنامج
ستمكنه من ربط المعلومات لتعطي أفضل معنى للبرنامج، كما أنها تعطي فهمًا للأسباب
التي ستؤدي إلى نجاح البرنامج، وإذا ما كانت هناك معلومات إضافية لابد من جمعها
فسيتم توجيه التقييم نحوها للحصول عليها، وكل هذا يعمل على تطوير البرنامج مع مرور
الوقت.
النماذج المنطقية:
تعد النماذج المنطقية أحد أساليب تقديم نظرية البرنامج،
وتتكون من:
1. المدخلات: الموارد التي
يستخدمها البرنامج للقيام بأنشطته (عمال، خامات، متطوعين، أموال).
2. الأنشطة: العمل أو الخدمة
الفعلية التي يقوم بها البرنامج.
3. المخرجات: إنجازات
البرنامج.
4. النتائج: وهي كل التغيّرات
التي حدثت نتيجة لهذا البرنامج:
i)
النتائج المبدئية (الفورية).
ii)
النتائج المرحلية (وتحدث بعد النتائج المبدئية).
iii)
نتائج بعيدة المدى (التغيرات التي يطمح البرنامج
لإنجازها في نهايته).
وقد عرض الباحث نموذجان للنماذج المنطقية، أحدهما عن
برنامج الحد من التدخين لدى المراهقين، والآخر عن تنمية مهارات العمل للعاطلين عن العمل،
فحدد المدخلات والأنشطة اللازمة وما هي المخرجات، مع ذكر النتائج المبدئية لكل برنامج،
وما يلحقه من نتائج مرحلية وبعيدة المدى.
إذاً، نظرية البرنامج تحوّل المدير إلى شخص يفهم أسباب النجاح
في استخدام شيء ما، فيستطيع اتخاذ خطوات تزيد من كفاءة البرنامج، ويستطيع أن يشرح
ذلك للآخرين، لأن في النماذج المنطقية رسومات وأشكال يسهل إيصالها للآخرين، مع
استخدام المعلومات المكتسبة في معالجة المشكلات الجديدة التي قد ترتبط بالمشكلات
السابقة.
مراحل دراسة التقييم:
في الفصل الثالث من الكتاب يبدأ الباحث باستعراض مراحل
عملية التقييم والتي يمكن ذكرها كما يلي:
· التصميم.
· جمع البيانات.
· التحليل.
· التقرير.
مرحلة التصميم:
والتي تعتبر مرحلة التخطيط الاستراتيجي للتقييم، وهي
مهمة لتأثيرها على الخطوات التالية التي سيتم عملها، وأي خطأ فيها قد يؤدي للحد من
التوصل إلى نتائج جيدة من عملية التقييم، وتتكون من ست خطوات:
1)
الخطوة الأولى: وضع الأهداف والأسئلة والتوقعات الرئيسية للبحث،
وخلالها ستظهر أسئلة متعددة من خلال أنشطة البرنامج من مثل (كم عدد المستفيدين من البرنامج؟
هل يتحقق النجاح مع فئات دون غيرها؟ ما الذي يرى متلقي الخدمة أنه علينا أن نحسنه؟).
والتوقعات
الرئيسية التي يجب وضعها يجب أن تتضمن توقعات ترتبط بالتكاليف مثل أقصى حد للميزانية،
وتوقعات ترتبط بالوقت بتحديد مواعيد نهائية لإصدار القرارات أو النتائج، إلى جانب
التوقعات التي ترتبط بالتواصل مع المشاركين في البرنامج، ما يمكن وما لا يمكن
السؤال عنه، وهل ستكون المعلومات سرية ويجب توضيح ذلك للجميع.
2)
الخطوة الثانية: تحديد رسالة البرنامج ونظريته (إذا وجدت)، وغالباً ما
يتضمن ذلك وضع نموذج منطقي من قِبل المدير أو الباحث المسؤول عن التقييم، ومن ثم
مراجعته مع المستهدفين من التقييم والاتفاق عليه.
3)
الخطوة الثالثة: اختيار الوسائل المناسبة، التي تتوافق مع احتياجات التقييم،
وهذا يحدث بعد فهم جيد للمراد إنجازه، ومنها:
·
استخدام السجلات (على سبيل المثال الاستمارات).
·
الاستطلاعات (باختيار عينة كافية).
·
مجموعات التركيز (وهم مجموعة من متلقي الخدمة الذين
يحضرون اجتماعات لمناقشة أحد البرامج).
·
ملاحظات الباحث (كطرف محايد يعطي الملاحظات التي تمكّن
من قياس الإنجازات).
·
التقييم من قِبل العاملين (كتقييم محترف ممن هو قريب من
المستفيدين).
لذا لابد
من وضع التصور الأفضل للأسلوب المتبع خلال التقييم، ومناقشته قبل البدء، كما قد
يتطلب شراء أدوات أو الحصول على تراخيص خاصة للعمل به.
4)
الخطوة الرابعة: وضع التكاليف المتوقعة مع الاتفاق على الأدوار، فبعد
نهاية هذه الخطوة سيكون واضحاً للجميع ما الذي سيقوم به التقييم، وما الطريقة التي
سيتم بها، وما هي تكلفته. ومِن المستحسن كتابة ما يعرف بالوثيقة والتي هي اتفاقية
مكتوبة لكل ما تم الاتفاق عليه، ويمكن الاطلاع على نموذج مشابه لها في شكل (8) من
الكتاب.
5)
الخطوة الخامسة: الاتفاق على الأساليب المستخدمة واختبارها، وهي مرحلة
الدخول إلى التفاصيل الدقيقة في مرحلة التصميم، من بعدها تكون جاهزاً لبدء التقييم،
فهناك خصائص يجب التأكد من توفرها في أدوات القياس التي تم اختيارها:
·
الارتباط (بالأمور التي تهم المؤسسة).
·
الصحة (يقيس ما يفترض أن يقيسه).
·
الاعتمادية (يقدم قراءات ثابتة دقيقة).
·
الحساسية (يدرك التغيّرات التي تعتبر مهمة).
·
التوقيت (يقدم المعلومات في الوقت المناسب كي تكون
مفيدة).
6)
الخطوة السادسة: تدريب العاملين وتطبيق التقييم، وهنا ننتقل من التدريب
إلى أرض الواقع، فيبدأ التواصل مع كل الأطراف المعنية بالتقييم، وتدريبهم على
مسؤولياتهم في التقييم.
مرحلة جمع البيانات:
في هذه المرحلة لابد التركيز على جمع ما تحتاج إليه من
البيانات بدقة كبيرة وصحيحة يمكن الوثوق فيها، لأنه لا يمكن تحويل المعلومات
الخاطئة إلى صحيحة، ولا يمكن افتراض البيانات التي لم تجمع من الأساس، لذا تمر
مرحلة جمع البيانات بثلاث مراحل مهمة:
v جمع البيانات: حيث يقوم
الأفراد بملء الاستمارات، أو الاشتراك في الاستطلاعات، أو القيام بأي أنشطة لجمع
البيانات.
v تنقية البيانات: وفيها يتم
التأكد من صحة البيانات وتصويبها، أو إكمال الناقص منها.
v تخزين البيانات: بتصنيفها
ومن ثم تخزينها بشكل أو آخر في قاعدة بيانات مناسبة، يمكن الرجوع إليها من أجل
تحليل البيانات والتوصل إلى نتائج.
مرحلة التحليل:
نبدأ الآن باستعراض المعلومات التي تم جمعها من خلال خطوتين:
v الخطوة الأولى: القيام
بالعمليات الإحصائية:
بحيث يقوم بجدولة النتائج، والنظر إلى الاختلافات
والترابط بين المعلومات من خلال وصف إحصائي يجمعها ويلخصها، ثم يبدأ بالتحليل
الإحصائي لها، والمقارنة بينها وبين إحصاءات رسمية ثانية، وقد يقوم بهذا العمل كله
الباحث وليس المدير، يدوياُ أو باستخدام الحاسوب.
v الخطوة الثانية: تقديم
التحليل المبدئي ومناقشته:
الآن يبدأ النظر في النتائج ومناقشتها وانتقادها، وقد
يتم طلب إجراء المزيد من التحليل لتستطيع الإجابة على كل الأسئلة التي تريدها،
بحيث يتم تناول النتائج من وجهات النظر المختلفة لتكون أكثر مصداقية.
مرحلة تقديم النتائج:
الآن تبدأ مرحلة مشاركة النتائج مع من له صلة بتلك
المعلومات.
v الخطوة الأولى: تقديم
النتائج للجمهور المستهدف:
بحيث يقدم الباحث للمدير والآخرين النتائج الرسمية،
والتي قام المدير بمراجعتها من قبل مع الباحث. وقد تكون مرضية أو لا تنال الإعجاب،
فالباحث قام بالعمل بشكل محايد تماماً.
وتقدم النتائج على شكل تقرير فيه وصف للنتائج وتفسير لها،
وذكر لنقاط القوة والضعف فيه، ووصف للأسلوب الذي تم استخدامه بالبحث، مع وضع
المقترحات المستقبلية.
v الخطوة الثانية: القيام
بعروض أخرى إذا تطلب الأمر:
قد يكون التقييم الذي تم عمله له علاقة بعمل جهات
ومؤسسات أخرى، لذا سيكون من المناسب مشاركة ما تم التوصل إليه مع مختلف الجهات
لمناقشتها وتحقيق الفائدة الأكبر منه.
التوظيف في التقييم وتقدير التكاليف:
يرى الباحث أن القيام بعملية التقييم يتطلب أن يختار
المدير ما بين القيام بالعمل داخليّا بالقدرات الذاتية أو الاستعانة بمستشار خارجي
لتولي العمل؛ لأن لكل اختيار اعتبارات مختلفة كما سنوضح:
1. القيام بالعمل داخليّا
بالقدرات الذاتية:
·
وذلك في حال وجود شخص متخصص في الأبحاث بين العاملين
للقيام بعملية التصميم أو يقوم بها المدير بنفسه.
·
كما يجب أن يكون لديه الوقت والموارد للقيام بالعمل.
·
ولديه عاملين يستطيعون المساعدة في جمع البيانات
وتحليلها.
2. الاستعانة بمستشار لمرحلة
التصميم فقط، والقيام بباقي العمل بنفسه، مع الاستعانة به من آن لآخر في حال وجود
مشاكل والحاجة للإرشادات:
·
وذلك في حال لم تكن تتوفر لدى المدير والعاملين المهارات
الضرورية لعملية التصميم أو الأجزاء المعقدة منها.
·
وليس لدى المدير ولا العاملين الوقت لتصميم نظام جديد.
·
ولدى المدير عاملين يستطيعون تطبيق النظام وإدارته في ظل
وجود استشارة وتوجيه من خبير.
3. الاستعانة بمستشار لكل
مراحل العمل:
·
وهي الحالة عند عدم توفر القدرات أو الوقت والموارد
للقيام بالعمل من قبل المدير أو العاملين.
ولعل الميزة في الاستعانة بمستشار متخصص للقيام بعملية
التقييم تعود إلى:
· الحاجة إلى الموضوعية
والنظرة المحايدة.
· تلبية رغبات ومتطلبات
الممولين.
فالباحث يرى أن توفر المستشار المناسب في الظروف المناسبة،
سيعطي نتائج ذات جودة أعلى ترفع من نوعية العمل، لذا لابد من التدقيق عند الاختيار،
لتحديد قدراتهم وحاجات المؤسسة.
أنماط المستشارين:
1. المستشارون المتخصصون المستقلون: وهم من فئة أصحاب العمل الحر ويعمل الواحد منهم بمفرده
أو مع مجموعة صغيرة من الإداريين والباحثين المساعدين، وقد يحتاج هذا المستشار إلى
التعاقد مع آخرين للقيام بالعمل في المشروعات الكبرى الأكثر تعقيداً.
2. مؤسسات الأبحاث والاستشارات
غير الربحية: والتي تملك موظفين
في الأبحاث بمختلف المجالات (مساعدي أبحاث، ومحللين إحصائيين، ومديري قواعد بيانات)،
وغالباً ما تقوم بتقييم البرامج فقط، وقد تُخصص عملها مع المنظمات غير الربحية فقط
لأنها موجهة للصالح العام.
3. مؤسسات الأبحاث
والاستشارات الربحية: وهي مؤسسات
تركز على العمل الربحي والوكالات الحكومية، ويكون التقييم جانبًا من العمل الذي
تقوم به.
4. مراكز الأبحاث الأكاديمية
والجامعات والكليات: والتي
تقدم خدماتها بشكل رسمي، وينضوي تحتها أعضاء هيئة التدريس الذين
يعملون بشكل مستقل ولكن تحت مسمى الجامعة، وعادة ما يوجد فيها عاملين وطلاب يملكون
مستويات مختلفة من الخبرة والمهارات التي تتعلق بالإحصاء ومعالجة البيانات.
ولم يغفل الباحث في كتابه عن توضيح السلبيات والإيجابيات
لكل نوع من المستشارين، فالمختصون المستقلون قد يستطيعون تقديم المزيد من الوقت والاهتمام،
لكن لن يستطيع القيام بكل المراحل بنفسه، ولا يستطيع الصمود في المشروعات الكبرى، بينما
مؤسسات الأبحاث والاستشارات غير
الربحية ستتفهم ثقافة المنظمات ولديها عدد كبير من العاملين والخبراء تستطيع معهم
إنجاز كل المراحل، لكن قد لا تستطيع القيام بالمشروعات الصغيرة وأحيانا تعمل بأكثر
من طاقتها بموارد غير كافية، وبالنسبة لمراكز الأبحاث الأكاديمية والجامعات وإن
كانت لها مصداقية أكبر بالعمل، لكن قد تخدم أجندتها الخاصة أكثر من أجندتك.
ومن المصادر الأخرى للاستشارات شبكة الانترنت، لا ضرر من
اللجوء إليها والاستعانة بها، على الرغم من تفاوتها ما بين المفيد والضار، ولكن لا
تنس أن المواقع الإلكترونية لا يمكنها أن تكون بديلاً للتفاعل الشخصي.
وللمساعدة في اختيار المستشار طرح الباحث مجموعة من
الأسئلة المساعدة ومنها:
1. هل سيصمم المستشار عملية
التقييم بما يناسب احتياجاتك أم سيتبع منهجًا واحدًا لكل عمليات التقييم؟
2. هل يحاول أن يفهم العلاقة
بين التقييم وأهدافك قصيرة وبعيدة الأجل؟
3. هل يفهم اختلاف الجمهور
المستهدف بالتقييم؟
4. هل لديه خبرات سابقة
مشابهة للعمل الذي يقوم به؟
5. هل يستطيع أن ينجز العمل
بالوقت المحدد الملائم لك؟
6. هل لديك ثقة في الانطباع
الذي سيتركه المستشار مع عملائك والممولين والمتطوعين وغيرهم؟
للحصول على مستشار مناسب لابد من:
· سؤال الآخرين لترشيح
مستشارين تم التعاون معهم من قبل.
· التواصل بالمؤسسات
والجمعيات المعتنية بالتقييم والقياس في منطقتك، بحيث تجد قوائمًا بالأعضاء ممن
تستطيع الاستعانة بهم.
· الإعلان من خلال "طلب
العروض" لمراجعة العروض التي تصلك واختيار الأفضل لك منها، ويفضل أن يتضمن
العرض وصف المؤسسة، ووصف البرنامج المطلوب تقييمه، وبيان النتائج المتوقعة من
البرنامج، مع ذكر مؤهلات المستشار التي تراها مهمة لعملك، ومتطلبات التسليم
النهائي للتقييم.
وللاستفادة الفعالة من مستشاري التقييم لابد من مراعاة
ما يلي:
·
وجود نظرية منطقية للبرنامج قبل البدء بالعمل.
·
استخدام نتائج التقييم.
·
وضع التوقعات الواضحة لتبتعد عن التشتت.
·
تشكيل لجنة استشارات جيدة.
·
التعاون.
·
التركيز على احتياجات مستخدمي نتائج المشروع.
·
تخصيص وقت كافٍ للتصميم والتنفيذ.
·
تخصيص ميزانية كافية.
·
وضع إجراءات واضحة ومنطقية للتواصل ولمتابعة تقدم العمل.
·
تقبّل بعض الغموض الذي قد يصاحب العمل.
تكلفة تقييم البرامج:
أبحاث التقييم قد تحتاج جمع بيانات قليلة بتكلفة منخفضة،
وقد تتطلب استخدام المعلومات المتاحة حالياً بتكلفة منخفضة، كما قد تحتاج أساليب
التقييم لأساليب مفصلة وحساسة قادرة على قياس نتائج دقيقة بتكلفة عالية.
وقد قام الباحث باستعراض مثال للتكاليف يمكنك الرجوع إليه،
وهو لمؤسسة غير ربحية قررت العمل مع مؤسسة أبحاث تقييم غير ربحية، وتدير تلك
المؤسسة برنامجاً يقدم تدريباً للتوظيف وخدمات توظيف للأفراد الذين يصعب حصولهم
على العمل، وبعد أن حددت المؤسسة الأسئلة التي ترغب في الإجابة عليها، قررت
الاشتراك مع مستشار التقييم ولجنة الاستشارات بأن التقييم يتطلب ما يلي:
· تنظيم وحساب سجلات
المشاركين.
· مقابلات متابعة مع مائتين
من العملاء بعد ستة أشهر من ترك البرنامج.
· مقابلات مع خمسين شخصاً
ممن تركوا البرنامج.
وقامت المؤسسة بتنظيم جدول للوقت اللازم لإنهاء كل مرحلة،
كما قامت المؤسسة بإعداد جدول لتكاليف العاملين المحتملة، والتكاليف الفعلية
المباشرة والتي يجب دفعها لإنجاز العمل، ولم تتضمن التكاليف الأرباح لأن المؤسسة
غير ربحية.
ومن الممكن اتباع نفس الأسلوب كمرجع في التقييم مع مراعاة
الاختلاف في الوقت والتكلفة بحسب خصوصية كل برنامج.
مصداقية التقييم:
في الفصل الأخير من الكتاب يستعرض الباحث الطريقة
المناسبة للتأكد من مصداقية التقييم، ومن أهم الإرشادات التي ذكرها الباحث للحصول
على نتائج ذات مصداقية:
1. إظهار الخطوات: ليستطيع
الآخرون أن يروا الطريقة المستخدمة، ويقوموا بفحص البيانات بأنفسهم وبالتالي تقييم
ما قمت به.
2. التأكد من تضمين الأنواع
الأربعة الرئيسية لمعلومات التقييم.
3. التوفيق بين الأساليب
المتبعة والنتائج.
4. وضع نظرية للبرنامج تساعد
في استنباط السبب والأثر بطريقة أفضل.
5. وضع عدد كافٍ من المشاركين
في الدراسة، فكلما زاد العدد زاد القبول لنتائج الدراسة.
6. إجراء المقارنات الجيدة.
المقارنات المعتمدة لتقييم البرامج:
أنواع المقارنة تعزز الدراسة والتقييم الذي تقوم به المؤسسة،
وتزيد من مصداقية التقييم لدى مستخدمي نتائج دراستك؛ بسبب إيضاح مدى التغيير الذي
أحدثه برنامجك، على النحو التالي:
1. عقد المقارنة لنفس الأشخاص
في نفس الوقت: وهو الأضعف في المقارنة، ويتيح الفرصة لتقييم مدى تقدم الأفراد قبل
وبعد الحصول على الخدمات.
2. المقارنة بين متلقي
الخدمات والآخرين ممن ينتظرونها، وهذا يعطي دليلاً على مدى تأثير برنامجك.
3. المقارنة بين متلقي
الخدمات ونظرائهم في المجتمع.
4. المقارنة بين مجموعة من
متلقي الخدمة ومجموعة من المؤهلين لتلقي الخدمة ولكن تم إقصاؤهم عشوائياً.
5. المقارنة بين متلقي الخدمة
في برنامجك ونظرائهم في البرامج المشابهة.
الخاتمة:
في هذا الكتاب تم تقديم مادة جيدة للمدير لتساعده في
عملية التقييم لبرامجه المختلفة في المؤسسة، فالتقييم مرتبط ارتباطاً وثيقاً
بتطوير العمل داخل المؤسسة، ولإحداث هذا التغيير لابد من البحث الدائم عن وسائل
فعالة بأسلوب منهجي منظم للوصول إلى الأفضل، وعليه يجب أن يحرص المدير على
الاختبار والبحث عن بدائل أفضل من بين البرامج والسياسات التي تهدف إلى تحسين حياة
الآخرين.
,شارك المنشور مع أصدقائك

