خلاصة أوراق عمل وتجارب ملتقى غرس القيم بالترفيه
book name

احصل على الخلاصة بالصيغة المناسبة

إستمع إلى الكتاب الصوتي

خلاصة ملتقى

غرس القيم بالترفيه

أوراق عمل وتجارب 

الناشر: مؤسسة السبيعي الخيرية

فيما يلي خلاصة كتاب "غرس القيم بالترفيه"، الذي هو مجموعة أوراق عمل وتجارب عُرضت في ملتقى تربوي حمل ذات الاسم، نظّمته مؤسسة محمد وعبدالله السبيعي الخيرية.

وتستجيب الأوراق والتجارب لحاجة ملحة، هي تطوير مجال التربية والتعليم في ظل سيادة ثقافة الترفيه واستحواذ تطبيقاتها على اهتمامات الصغار خاصة.

وتهدف إلى نشر ثقافة التعليم بالترفيه، واستثمارها في غرس القيم لدى الناشئة، مع بيان أساليبها وأدواتها.

الخصائص النمائية للأطفال وتطبيقاتها:

معرفة الخصائص النمائية للأطفال هي نقطة الانطلاق في عملية التربية والتعليم المثلى، إذ تُمكّن المربّين وواضعي المناهج من إعداد خطابهم للأطفال بما يوافق المرحلة العمرية والعقلية والنفسية التي يمرون بها.

وبتفصيل أكثر، تكمن أهمية معرفة الخصائص النمائية للأطفال في انعكاسها الإيجابي على مستوى التطبيق، إذ تضبط المناهج بحسب إمكانات كل فئة، وترعى نمو الصغار في كافة الجوانب وفقًا لأسس علمية، وتعرّف بحاجاتهم النفسية التي تحتاج إلى إشباع، وتجعل الكبار يعاملون الصغار على حقيقتهم.

ومما يعمّق المعرفة بالأطفال، الإلمام بمفسّرات سلوك الإنسان عمومًا، والتي قسّمتها نظرية (DISK) إلى أربع متقابلات تقول إنها هي ما تجعل سلوك الأفراد مختلفًا؛ السرعة والتحفظ، والعواطف والإنجاز.

إذ ينقسم الناس، بحسب هذه النظرية، إلى متعجلين ومتأنيين، بحسب نصيبهم من السرعة والتحفظ، وإلى مهتمين بالناس ومهتمين بالإنجاز، بحسب ترتيب العواطف والطموح لديهم.

وبحسب هذه النظرية، في كل إنسان مزيج من الأنماط الأربعة لكن أحدها يغلب عليه، وبمعرفة هذا المزيج نستطيع تفسير احتياجات كل فرد.

وعلى الرغم من أن الإنسان يولد بخصائص فطرية لا تتغير، لكن يمكن التحكم بها من خلال القيم والعادات والأنظمة.

أساليب وأدوات غرس القيم في الأطفال:

يجري تعريف القيم من ناحية نفسية على أنها المعتقدات حول الأمور، والغايات، وأشكال السلوك، المفضلة لدى الناس، التي توجه مشاعرهم وتفكيرهم ومواقفهم وتصرفهم واختياراتهم، وتنظم علاقاتهم بالواقع والمؤسسات والآخرين وأنفسهم، والمكان والزمان، وتسوغ مواقعهم، وتحدد هويتهم بكلام بسيط مختصر.

وتعرف أيضا بأنها تصورات ومفاهيم صريحة أو ضمنية تميز الفرد أو الجماعة، وتحدد ما هو مرغوب فيه اجتماعياً، وتؤثر في اختيار الأهداف والطرق والأساليب والوسائل الخاصة بالفعل، وتتجسد مظاهرها في اتجاهات الأفراد والجماعات، وأنماطهم السلوكية ومعتقداتهم ومعاييرهم ورموزهم الاجتماعية، وترتبط ببقية مكونات البناء الاجتماعي: تؤثر فيه وتتأثر به.

من التعريفين السابقين، يمكننا أن نبني مفهوم القيمة من خلال تحديد أن القيم شيء معنوي، حيث أن القيمة ليست الشيء بل معناه في تصورات الأفراد، والقيمة تعني الثمن من حيث وجه الشبه من الناحية اللغوية، وتعني أيضا الأهمية لكونها تحدد مقدار انشغال الذهن بها، وهي منطقية لما تتضمنه من تنظيم معرفي، وهي وجدانية السمة بما تحمله في طياتها من شعور وانفعال، وهي ذات حراك وتأثير لكونها تؤثر على السلوك الظاهر وغير الظاهر، وهي ذات مدلولات مثالية لكونها تحفظ في النفس بصورة مجردة وتخوض مضامينها في الكمالات.

وتنبع أهمية القيمة لموقعها من محركات السلوك كالدافع والحافز والاتجاه والاستعداد، وهذه المحركات لا تعمل منفصلة فهي مجتمعة في كيان الفرد وتعمل وفق منظومة، فالحاجة توجد فراغاً نفسياً وشعوراً بالجوع النفسي، يحرك الدافع ليرشح مجموعة كبيرة من السلوكيات التي يتوقع أنها كفيلة بإشباع هذه الحاجة وسد هذا الجوع.

والقيم هي المحرك الأكثر هيمنة على بقية المحركات، وهي تجتمع مع الاتجاه في كونهما يحملان بعداً وجدانياً، وتختلف القيم عن الاتجاه في أنها ذات مضامين معرفية ومهارية وذات ارتباط منطقي ثابت نسبياً، وتكتسب القيم أهميتها من مثالية محتواها ومضمونها، فهي تحتوي فضائل وأخلاق ومفاهيم سامية تنشر الفضيلة، وتعلم السلوك النبيل، وتؤثر في السلوك وتحميه، وتؤدي لاستمرار فعله.

بعد هذه المقدمة عن القيم، نتعرض لوسيلة غرسها التي هي موضوع كتابنا؛ وهي الترفيه. إذ تكمن أهمية الترفيه في كونه لغة اتصالية تمثّل ملائمة كبيرة بين أسلوب التلقي، في مرحلة الطفولة القائمة على المرح والحركة واللعب، وبين التلقائية والحرية والمتعة نوعا ما. والترفيه متعدد الوسائل والنشاطات، فهو يتيح لجمع أنواع الذكاء فرصة العمل.  ويعتبر الترفيه منافساً قوياً للمنتجات الإعلامية، بما يتميز به من استثارة للدافعية والحماس، وبما يحققه من نتائج دون جهد كبير على الذهن.

حسنًا، كيف نجعل ما نغرسه عبر الترفيه موافقًا للمرحلة التي يعيشها الطفل؟ هنا يجب أن نتعرف على خصائص النمو لدى الطفل.

عمومًا، يتأثّر النمو الجسمي للطفل بالظروف الصحية والاقتصادية، فكلما تحسنت هذه الظروف كان النمو أفضل. ويحتاج الطفل في مرحلة النمو إلى حسن اختيار نوع الغذاء، مع الاهتمام بعادات النوم السليمة، كما يحتاج الأطفال عامة وثقيلي الحركة خاصة إلى رعاية وتنمية النمو الحركي، بالتدريب المستمر وعند ممارسة الألعاب الجماعية. وفي هذه المرحلة يجب علينا بالطبع ألا نتوقع قيام الطفل بالأعمال اليدوية الدقيقة، وأن نعتبر رسوماتهم بمثابة مدخل لتشخيصهم وأن نتخذها وسيلة لتشجيعهم على تنويع نشاطهم الحركي. وفي هذه المرحلة أيضًا لا بد أن ندرّب الأطفال على الأعمال المنزلية وعلى خدمة أنفسهم بأنفسهم.

من ناحية أخرى، يتطور الإدراك الحسي لدى الأطفال مع مرور الزمن، ويحسّون وقتها بالزمن، ولكن ببطء إذ يشعرون أن العام الدراسي طويل جدًّا، بأكثر مما يحسّ به الكبار مثل المراهقين والراشدين. أيضًا، تزداد دقة السمع كلما تقدم الطفل ومن ثم تقل بعد تجاوز مرحلة الشباب.

ويؤثر الالتحاق بالمدرسة في نمو الطفل، إذ تعلمه أنماطاً كثيرة من السلوك الجديد والمهارات الأكاديمية، وتوسع حصيلته الدينية والثقافية، وتمكنه من ممارسة العلاقات الاجتماعية في ظل إشرافها وتوجيهها.

ويجدر الذكر أن النمو اللغوي بالغ الأهمية في هذه المرحلة، التي تتميز بالقدرة على قول وفهم الجمل المركبة الطويلة، وبعدم الاقتصار على التعبير الشفوي بل امتداده إلى التعبير التحريري.

فيما يلاحظ في هذه المرحلة نموًّا انفعاليًّا يتمثل في سرعة انتقال الطفل من حالة شعورية إلى أخرى، مع نوع من الثبات والاستقرار، لكنه لا يصل إلى النضج الانفعالي إذ يظل قابلًا للاستثارة ويبقى قليل الغيرة والتحدي والعناد إلى أن يكبر.

ومع النمو الانفعالي، يظهر النمو الاجتماعي، ما يتطلب من الأسرة تعزيز انتماء الطفل للمجتمع في هذه المرحلة، وتغذيته بالقيم الصالحة، وتزويده بالاتجاهات الإيجابية، وتعليمه مراعاة حقوق الآخرين، والتعاون، وتهيئته لتبادلية القيادة والتبعية.

في ذات الوقت، يتولى النمو الأخلاقي في هذه المرحلة تحديد الاتجاهات الأخلاقية للطفل، ويجدر اغتنام هذه الفرصة الذهبية بتعليمهم السلوك الأخلاقي القويم مدعومًا بالخبرات المناسبة، جنبًا إلى جنب مع التربية الدينية، على أن يكون الوالدان قدوة شاملة.

إذن، نستفيد مما سبق بأننا عرفنا خصائص الأطفال ومراحل نموّهم، وبالمقابل عرفنا ماهية القيم وما يمثله الترفيه من وسيلة جاذبة. وهذه المعرفة الشاملة تمكّننا من غرس القيم في الأطفال باستخدام وسيلة الترفيه.

استخدام برامج التفكير العالمية في غرس القيم للأطفال بالترفيه:

من القضايا التربوية التي تثير جدلاً في الساحة التربوية، مسألة التفريق بين تعليم القيم وغرسها، ويمكن التوضيح بأن تعليم القيم يعنى بنقل المعارف والمعلومات، وهو أشبه بعملية التلقين، أما غرس القيم فيتجاوز النقل إلى مخاطبة الوجدان ثم تحويل القيمة إلى سلوك.

ويكون غرس وتنمية القيم لدى الأطفال والتلاميذ من خلال امتثال قيم المجتمع، وتشرُّب مضمون المنهاج الدراسي النظري والتطبيقي، بأساليب كثيرة متنوعة. وفي السنة النبوية أمثلة كثيرة مارس فيها النبي -صل الله عليه وسلم- غرس القيم بأساليب مختلفة، تنوّعت بين السؤال والاستفهام والتشبيه والتمثيل، وغير ذلك.

مثلًا، قيمتا الشجاعة والتعاون يمكن غرسهما باللعب، كما يحقق اللعب أهدافًا أخرى إذ يتعرّف الطفل على حقيقة الأدوات التي يستخدمها من نواحي الوزن والحجم واللون والشكل، بل ويكتسب من خلالها خبرات في الجوانب المعرفية والاجتماعية والإبداعية.

وعلى العموم، لمراحل تكوين القيم في نفوس الناشئة خمس مستويات، هي: الاستقبال، الاستجابة، التقييم والتثمين، التنظيم والتطبيق، والوسم بالقيمة.

في مستوى الاستقبال يشعر المتعلم بوجود ظواهر ومثيرات تلفت انتباهه، وبتفاعله معها يكون انتقل لمرحلة الاستجابة وتكون قد حازت رضاه، وتتيح الاستجابة للفرد تجربة يدخل بها إلى المستوى التالي وهو تقييم ما تم التفاعل معه، ذاتيًّا دون مؤثرات خارجية، ثم تدخل الفكرة بعد ذلك حيّز التطبيق، إن حصلت على تقييم إيجابي، لتصبح على بعد خطة من التمثُّل الكامل لها (الوسم بالقيمة.)

لذا، من الشروط الواجب توافرها لتثبيت القيم في نفوس الناشئة؛ الفهم الشامل الصحيح للقيمة، والاجتهاد في اكتسابها وتطبيقها، والعقلانية، وحرية الاختيار من بين البدائل، والتعاون والتفاعل مع المربي،

والمتأمل في استراتيجيات غرس القيم حسب المنظومات العالمية، يدرك مدى تأثير التفكير في جميع مراحل الغرس القيمي، لأن التعامل مع المنظومة القيمية قائم في أساسه على التأثير على الفكر الذي يؤثر بدوره على الاتجاه القيمي. فغارس القيم يحتاج إلى كفايات أساسية في برامج التفكير، حتى يستطيع ممارسة عمليات الغرس، فالسلوك البشري عامة يرتبط بالمخ ووظائفه، وكذلك العمليات المعرفية تعد أساس البناء القيمي للفرد.

تجربة منهاج أنوس:

من التطبيقات العملية المميزة لغرس القيم باستخدام الترفيه، منهاج "أنوس". الذي هو مصمم لبناء شخصية الطفل المسلم وتغذيته بالإيمان، على نحو متكامل يتميز بالأسلوب الإبداعي، ما يجعله أداةً عملية تساعد الأسر والمؤسسات التعليمية في تحقيق أهدافها وفق رؤية إسلامية معاصرة.

إذ يستهدف منهاج "تفكر مع أنوس" تنمية الطفل في النواحي الجسمية والعقلية والوجدانية والروحية معًا، بمضمون يجمع بين جمال روح الإسلام وروح العصر، ويؤهل الطفل للمساهمة مستقبلًا في بناء حضارة أمته.

أي إن منهاج أنوس ينمّي في شخصية الطفل أربعة جوانب: الروحية والنفسية والأخلاقية والإبداعية.

وذلك بتطبيقات على عبادة التفكر والتأمل والتخيل والاستدلال، لتحقيق التنمية الروحية، وتطبيقات على تقدير الذات والثقة بها، لتحقيق التنمية النفسية، وبمعارف وسلوكيات تجمع بين الأصالة والمعاصرة، لتحقيق التنمية الأخلاقية، بالإضافة لمواد تستند إلى نظرية التعلم الدماغي، لتحقيق التنمية الإبداعية.

برنامج القبعات الست:

ومن التطبيقات العملية لغرس القيم والاتجاهات، برنامج القبعات الست، الذي هو عبارة عن ترميز لستة أنماط من التفكير على شكل قبعات، لكل واحدة منها لونًا: البيضاء ترمز للحقائق والمعلومات، الصفراء للتفكير الايجابي التفاؤلي، الحمراء للتفكير العاطفي، الخضراء للتفكير الإبداعي، السوداء للتفكير السلبي، والزرقاء للتكفير في التفكير.

ولا شك أن النمط التفكري للإنسان انعكاس مباشر لقيمه، فمن اعتاد أن يلبس القبعة الحمراء التي تمثل العواطف والمشاعر تجده يتفاعل مع القيمة من خلال مشاعره، وبالتالي نظرة الناس إليه تؤثر في تمسكه بالقيمة أو تركها. في حين أن صاحب القبعة البيضاء لا يهتم إلا بالمعلومات والحقائق حول أهمية هذه القيمة. وهكذا...

ومما يوصى به في هذا المنحى، الاهتمام بنشر الثقافة القيمية في المجتمع لكونها جزءًا لا يتجزأ من مبادئ ديننا، وتركيز الجهود نحو غرس القيم لا تعليمها فقط، مع تنويع الوسائل والأساليب والأدوات، وتبادل الخبرات بين المفكرين والباحثين وأصحاب التجارب، وإقامة ورش عمل متخصصة لإعداد ألعاب ترفيهية، للأعمار المختلفة، استنادًا إلى مهارات التفكير، يكون من شأنها تعزيز القيم مباشرة وضمنيًّا.

تجربة ملتقى الشباب المسلم:

ملتقى الشباب المسلم هو برنامج عملي لغرس القيم الإسلامية في نفوس الناشئة، بالتركيز على قيم محددة، من خلال برامج تعليمية وأدوات تقنية تؤهل الأشبال وتصقل مهاراتهم بناءً على المنهج النبوي.

وتتميز تجربة "ملتقى الشباب المسلم" باعتمادها منهجًا نظريًّا وتطبيقيًّا يصب تمامًا في اتجاه غرس القيم بالترفيه.

والقيم التي يركز عليها برنامج الملتقى هي: بر الوالدين، القدوة الحسنة، حب التعلم، الثقة بالنفس، المواطنة الصالحة، تقدير الآخرين، العمل التطوعي، حسن التعامل، النظام، أدب الحوار.

ويمرر منهج الملتقى القيمة إلى نفوس الملتحقين عبر تعريفها أولًا وتبرير سبب اختيارها، ثم بيان كيفية تطبيقها في أرض الواقع.

ليس ذلك فحسب، فبرنامج الملتقى يشتمل على أركان تنضوي تحتها معارف ومهارات مهمة للصغار، تعلّمهم فكّ وتركيب الأجهزة المهمة، مثل الكمبيوتر، وتجعلهم يمارسون الحرف اليدوية، وتعينهم على استكشاف الميول المستقبلية، وتعزز مواهبهم وتستثير تفكيرهم، وتدربهم على فنون الضيافة والطهي وعلى النظام الذاتي، بالإضافة لتوعيتهم بأساسيات الطب العام والعناية بالأسنان، وغرس حب القراءة والتراث في نفوسهم.

هكذا انتهت رحلتنا مع كتاب "غرس القيم بالترفيه" الذي حوى أوراقًا علمية وتطبيقات عملية، فتعرّفنا خلالها على الخصائص النمائية للأطفال، وأساليب وأدوات غرس فيهم، وكيفية غرسها باستخدام برامج التفكير العالمية، كما اطّلعنا على تجارب عملية في هذا الصدد: منهاج أوس، القبّعات الست، وملتقى الشباب المسلم. 

,شارك المنشور مع أصدقائك

اشترك في النشرة البريدية عبر التليغرام ليصلك كل جديدنا

اشترك الان